فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 313

ومنها: الأمر بحضور الخطبتين يوم الجمعة، وذم من لم يحضرهما، ومن لازم ذلك الإنصات لهما.

ومنها: أنه ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله، وقت دواعي النفس لحضور اللهو [والتجارات] والشهوات، أن يذكرها بما عند الله من الخيرات، وما لمؤثر رضاه على هواه. اهـ. [1]

قال الشيخ الألباني: وقد اختلفوا في الأذان المحرم للعمل أهو الأول أم الآخر؟ والصواب أنه الذي يكون والإمام على المنبر، لأنه لم يكن غيره في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يصحّ حمل الآية على الأذان الذي لم يكن ولم يوجد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقد بسطت القول في ذلك في رسالتي الأجوبة النافعة فراجعها. اهـ. [2]

1 -الوقت: قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} . [3]

(1) تفسير السعدي.

(2) إرواء القليل.

(3) سورة النساء آية (103) .

قال ابن قدامة: فلا تصح قبل وقته ولا بعده بالإجماع، وآخر وقتها آخر وقت الظهر بغير خلاف، فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز في وقت العيد لأن أحمد رضي الله عنه قال في رواية عبد الله: يجوز أن يصلي الجمعة قبل الزوال يذهب إلى أنها كصلاة العيد لحديث وكيع عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن حجاج، عن عبد الله بن سيلان، قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته، وخطبته قبل انتصاف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكانت ==

== صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان رضوان الله عليهم أجمعين، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك أو أنكره، وهذا نقل للإجماع.

وعن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة فنذهب إلى جمالنا فنزيحها حين تزول الشمس رواه مسلم، ولأنها صلاة عيد أشبهت صلاة العيدين، وقال الخرقي: تجوز في الساعة السادسة وفي نسخة الخامسة فمفهومه أنه لا يجوز قبل ذلك لأن ما رويناه تختص به والأفضل فعلها عند زوال الشمس صيفا وشتاء لا يقدمها إلى موضوع الخلاف ولا يؤخرها فيشق على الناس لما روى سلمة بن الكوع قال: كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء متفق عليه فإن خرج الوقت وهم فيها فقال أحمد من أدرك التشهد أتمها جمعة فظاهره أنه يعتبر الوقت في جميعها إلا السلام لأن الوقت شرط فيعتبر في جميعها كالضوء وقال الخرقي: إن دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أجزأتهم جمعة لأنه شرط يختص بالجمعة فلم يعتبر في الركعة الثانية كالجماعة في حق المسبوق وإن أدرك أقل من ذلك فهل يتمها ظهرا أو يستأنف؟ على وجهين بناء على المسبوق بأكثر من ركعة، وقال القاضي: متى تلبس بها في وقتها أتمها جمعة قياسا على سائر الصلوات، فإن شرع فيها ثم شك في خروج الوقت أتمها جمعة لأن الأصل بقاؤه وإن ضاق الوقت عما يجري في الجمعة لم يكن لهم فعلها. اهـ. الكافي في فقه ابن حنبل (1/ 320) .

والأفضل هو أداؤها بعد الزوال خروجاً من الخلاف وهو الأرجح والأحوط والله أعلم.

قال الشيخ الفوزان: ولا شك أن الأرجح والأحوط ما ذهب إليه الجمهور، وعليه الفتوى الآن، وقد صدر به قرار هيئة كبار العلماء في هذه البلاد، بأن الجمعة لا تصلى إلا بعد الزوال عملاً بالراجح وما عليه الجمهور، وتحمل الأحاديث التي تدل على التبكير على أن المراد بها بصلاة الجمعة بعد زوال الشمس مباشرة من أجل الرفق بالناس. اهـ. تسهيل الإلمام بفقه الأحاديث من بلوغ المرام (2/ 508) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت