فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 313

حتى يقضي الخطبتين فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا"، وعنه: لا يحرم الكلام لما روى أنس قال:"بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء فادع الله أن يسقينا". [1] وذكر الحديث، متفق عليه، والأول أولى، وهذا يحتمل أنه من تكليم الخطيب دون غيره، لأنه لا يشتغل بتكليمه عن سماع خطبته والبعيد والقريب سواء في ذلك، وقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: إن للمنصت الذي لا يسمع من الخطبة مثل للسامع إلا أن للبعيد أن يذكر الله ويقرأ القرآن سرا وليس الجهر ولا المذاكرة في الفقه"لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة والإمام يخطب". وروى أبو داود، والنسائي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: [أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة".[2] ومن لم يسمع متكلما لم ينهه بالقول: للخبر، ولكن يشير إليه ويضع إصبعه على فيه وإن وجب الكلام، مثل تحذير ضرير شيئاً مخوفاً فعليه الكلام لأنه لحق آدمي فكان مقدما على غيره، ومن سأله الإمام عن شيء فعليه إجابته لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الداخل:"أصليت". فأجابه، وسأل عمر عثمان، فأجابه، وفي رد السلام وتشميت العاطس روايتان:

إحداهما: يفعل لأنه لحق آدمي فأشبه تحذير الضرير.

والأخرى: لا يفعله لأن المسلم سلم في غير موضعه، والتشميت سنة [3] لا يترك لها الإنصات الواجب، ولا يتصدق على سائل، والإمام يخطب وإذا لم يسمع الخطبة فلا بأس أن يشرب الماء. اهـ. [4]

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أما الكلام فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من تكلم والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا وجه المشابهة أن الحمار الذي يحمل أسفار لا يستفيد منها والأسفار هي الكتب الحمار لو حملته كتبا لم ينتفع بها كذلك هذا الذي جاء يستمع الخطبة لكنه يتكلم لم ينتفع لأنه يشتغل بكلامه عن استماعه قال والذي يقول له أنصت ليست له

(1) رواه البخاري برقم (890) ، الكراع: اسم لجمع الخيل. الشاء: جمع شاة واحدة الغنم ذكرا أم أنثى.

(2) حسنه الألباني في صحيح ابن خزيمة (3/ 158) .

(3) الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:"عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته عطس فلان فشمته، وعطست أنا فلم تشمتني، قال: إن هذا حمد الله، وإنك لم تحمد الله".رواه مسلم برقم (53) .

(4) الكافي في فقه ابن حنبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت