فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 313

إذا ورد ما يدل على صرفه كما نحن بصدده، لكن الجمع مقدم على الترجيح، ولو كان بوجه بعيد. [1]

واعلم أن حديث (( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) )يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة؛ وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية، سواء فعله في أول اليوم أو في وسطه أو في آخره.

(1) قال الألباني: قلت: لا شك أن الجمع مقدم على الترجيح، ولكن الجمع إذا كان بعيداً كهذا الذي جمع به المؤلف بين الحديثين

لم تطمئن النفس إليه، ونظرت لعلها تجد ما هو أقرب إلى الاطمئنان، وقد كنت قرأت قديماً كلاماً لبعض الأئمة اطمأنت إليه نفسي، وانشرح له قلبي، فها أنا أنقله إلى القارئ ليتأمل فيه، ثم يتبع ما اطمأنت له نفسه من الجمعين. قال ابن حزم في"المحلى" (2/ 14) بعد أن ساق حديث: (( من توضأ بعد الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) )، وما في معناه مما أشار إليه المصنف: (لو صحت لم يكن فيها نص ولا دليل على أن غسل الجمعة ليس بواجب، وإنما فيها أن الوضوء نعم العمل، وأن الغسل أفضل، وهذا لا شك فيه، وقد قال الله تعالى: {ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} فهل دلّ هذا اللفظ على أن الإيمان والتقوى ليس فرضاً؟! ـ حاشا لله من هذا، ثم لو كان في جميع هذه الأحاديث نص على أن غسل الجمعة ليس فرضاً لما كان في ذلك حجة، لأن ذلك كان يكون موافق لما كان عليه الأمر قبل قوله عليه السلام:(( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) (( على كل مسلم ) )وهذا القول منه عليه السلام حكم زائد ناسخ للحالة الأولى بيقين لا شك فيه، ولا يحل ترك الناسخ بيقين والأخذ بالمنسوخ).الأجوبة النافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت