وعن بريدة رضي الله عنه: أن رجلاً نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا وجدت، إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له". [1]
قال النووي: في هذين الحديثين فوائد: منها النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد، قال القاضي: قال مالك وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره.
وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم إنما بنيت المساجد لما بنيت له معناه لذكر الله تعالى، والصلاة، والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها، قال القاضي: فيه دليل على منع عمل الصانع في المسجد كالخياطة وشبهها، قال وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد، قال: قال بعض شيوخنا إنما يمنع في المسجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به فلا يتخذ المسجد متجراً، فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في
(1) رواه مسلم في كتاب المساجد برقم (569) ، والنسائي وابن ماجة.