قال الصنعاني: وهي: بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة (مِنْ فِقْهِهِ) أي مما يعرف به فقه الرجل وكل شيء دل على شيء فهو مَئِنة له.
وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه الرجل لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني وجوامع الألفاظ فيتمكن من التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة ولذلك كان من تمام هذا الحديث"فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان لسحراً فشبه الكلام العامل في القلوب الجاذب للعقول بالسحر لأجل ما اشتمل عليه من الجزالة وتناسق الدلالة وإفادة المعاني الكثيرة ووقوعه في مجازه من الترغيب والترهيب ونحو ذلك ولا يقدر عليه إلا من فقه في المعاني وتناسق دلالتها فإنه يتمكن من الإتيان بجوامع الكلم وكان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فإنه أوتي جوامع الكلم، والمراد من طول الصلاة طول الذي لا يدخل فاعله تحت النهي وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة بالجمعة والمنافقون وذلك طول بالنسبة إلى خطبته وليس بالتطويل المنهي عنه والضابط في ذلك هو حاجة الناس لذلك ومراعاة أحوالهم، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:"كنت أصلي مع