فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 313

3 -الاستيطان:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فان كل قوم كانوا مستوطنين ببناء متقارب لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا تقام فيه الجمعة إذ كان مبنيا بما جرت به عادتهم من مدر وخشب أو قصب أو جريد أو سعف أو غير ذلك فإن أجزاء البناء ومادته لا تأثير لها في ذلك إنما الأصل أن يكونوا مستوطنين ليسوا كأهل الخيام والحلل الذين ينتجعون في الغالب مواقع القطر ويتنقلون في البقاع وينقلون بيوتهم معهم إذا انتقلوا وهذا مذهب جمهور العلماء.

وقال الإمام أحمد: ليس على البادية جمعة لأنهم ينتقلون فعلل سقوطها بالإنتقال، فكل من كان مستوطنا لا ينتقل باختياره فهو من أهل القرى. [1]

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:"فشروط صحة الجمعة ما يتوقف عليها صحة الجمعة، أي: إذا فقد واحد من الشروط لم تصح الجمعة".اهـ. [2]

وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهراً إذا كان نوى الظهر.

قال ابن قدامة: أن يكون في قرية مبنية بما جرت العادة ببناء القرى به من حجر، أو طين، أو لبن، أو قصب مجتمعة البناء بما جرت به العادة في القرية الواحدة يسكنها أربعون من أهل الجمعة سكنى إقامة لا يظعنون عنها صيفاً، ولا شتاء، فأما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة لهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان، ولذلك كانت قبائل العرب حول المدينة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بجمعة، وإن كانت قرية يسكن فيها بعض السنة دون بعضهم أو متفرقة تفريقا لم تجر فيه العادة لم تصح فيها الجمعة، فإن اجتمعت هذه الشروط في القرية وجبت الجمعة على أهلها وصحت بها لأن كعباً قال: أسعد بن زرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع، يقال له: نقيع الخضمات. رواه أبو داود.

قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة، ولأن هذا بناء استوطنه أربعون من أهل الجمعة فوجبت عليهم كأهل مصر، وتجوز إقامة أهل الجمعة فيما قارب البنيان من

(1) مجموع الفتاوى (24/ 167 - 169) .

(2) الشرح الممتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت