وكان الإمام أبو حنيفة يردد في جداله وحواره مع الآخرين:
ـ هذا أحسن ما جئنا به، ومن جاء بأحسن ما جئنا به فهو الأفضل.
وإن كان هذا النوع من الجدال المحمود والحوار الهادئ هو المطلوب بين المسلمين وبعضهم البعض، فهو أيضا مطلوب وبنفس الدرجة بين المسلمين وغيرهم.
وبعد قراءة هذا الكتاب فيقيني أن المسلم سوف يزداد إيمانه بصحة ونبل موقف الإسلام من الرقيق، وأما غير المسلم فعليه أن يتحلى بكل أداب الحوار والجدال ـ حتى لو كان ذلك بينه وبين نفسه ـ قبل أن يقرأ هذا الكتاب، وعليه أن يتخلى عن الكراهية، فالكراهية تقف حائلا يحول بين المرء والفهم الصحيح، وتؤدي إلى الغضب، والغضب يذهب بالعقل بعيدا عن الحقيقة، وإجتنابه وحده كفيل بأن يجعل المرء يعيش سعيدا راضيا بالناس ومرضيا عنه منهم.
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
ـ أخبرني بكلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي فأنسى.
قال:
"اجتنب الغضب"
وبقدرما يناقش غير المسلم ما جاء بالكتاب بروية وتعقل، وإفراغ النفس من الهوى، فسوف يجد نفسه بين حالات ثلاث:
الأولى: سيتيقن على الفور من تهافت هذه الشبهة الملصقة بالإسلام بغير حق.
الثانية: أو يقف موقف الشك فيما يثيره خصوم الإسلام بخصوص هذه الفرية.
الثالثة: أوسيظل على رأيه، والمؤيد للشبهة.
ولأصحاب الحالتين الأخيرتين نقول لهم بصدق وإخلاص، عفوا، أقرأوا الكتاب مرة أخرى.
فلو أمعنوا النظرفي موقف الإسلام الحقيقي وقارنوه بموقف الأمم والديانات الأخرى لوجدواعلى الفور أن موقف الإسلام موقفا مشرفا، وأتى للعبيد بما افتقدوه مع الآخرين من إحترام لآدميتهم، ومساواتهم بساداتهم في العديد من الأحكام والمواقف، وحفظ حقوقهم، وذلك بتشريع إلهي وهدي نبوي. ويجدر بنا في هذا المقام أن نتوقف عند بعض النقاط لنفهم ونعي الأمر جيدا، وندرك مدى تهافت هذه الشبهة:
1 ـ الرق معروف من قديم الأزل، فقد كان السادة والأمراء وأصحاب رءوس الأموال يملكون الكثير من الرقيق بأعداد لا حصر لها، إذا فإن الرق لم يكن اختراعا إسلاميا، وبمعنى آخر فالإسلام لم يشرع الاسترقاق، بل جاء بشريعة الحرية، ورد الأرقاء إلى ساحتها التي فطرهم الله عليها، كما يقول الفاروق عمر:
ـ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا .. ؟!
2ـ بالنسبة للديانة اليهودية على سبيل المثال، فقد أقرت الرق، وسمحت بضرب العبيد، وليس هذا فحسب، بل سمحت لليهودي ببيع ابنته، ولنقرأ على سبيل المثال ما يلي:
جاء في سفر خروج 21: 7