الصفحة 13 من 99

كما أن أحاديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في هذا الصدد لاحصر لها، وسيذكر بعض منها في حينه.

5 ـ وإذا كان الصحابة قد استرقوا غيرهم في حروبهم فإنما كان ضرورة حربية لا محيص عنها، ومعاملة بالمثل حيث كان أعداؤهم يسترقون أسرى المسلمين، وتسهيلًا لاستخلاص هؤلاء الأسرى المسلمين من يد أعدائهم عن طريق التبادل.

ولقد شرع الله سبحانه أحكامه التي تحقق المصالح الأصلية، وأباح الخروج عنها في أحوال الضرورة، والله سبحانه وتعالى يقول:

(وَقَدْ فَصلَ لَكُم مَّا حَرَّم عَليكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُررتُمْ إِليهِ) الأنعام:119

ثم أن الله سبحانه وتعالى يشير إلى قاعدة المعاملة بالمثل في قوله تعالى:

(الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين) البقرة: 194

فمن انتهك حرمة من الحرمات، ولم يكن هناك مفر من مقابلته بمثل عمله، كانت المصلحة في معاملته بالمثل.

6 ـ معاملة الرقيق تحت ظل النظام الإسلامي تتلخص في ثلاثة بنود رئيسية:

البند الأول:- اعتبار الرقيق كائنا إنسانيا له حق الكرامة والحياة:

الإسلام جاء ليرد للبشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم وتباين طبقاتهم وأحوالهم أصلهم ويقرر لهم وحدة الأصل والمنشأ والمصير:

جاء ليقول:

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13

جاء ليبين على لسان صاحب الرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أنه لا فضل لسيد على عبد ولا لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود و، قال صلى الله عليه وسلم:

"يا أيها الناس! إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فليبلغ الشاهد الغائب"

البند الثاني:- مساوة الرقيق في الجنس البشري في الحقوق والواجبات:

ـ يقرر الإسلام للعبيد المساواة في العقوبات والحدود فقد روى البخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه ومن أخصى عبده أخصيناه"

علما بأن الإسلام خفف عن العبيد عقوبة الحدود إلى النصف لاعتبارات نفسية واجتماعية وإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت