الصفحة 42 من 99

5 ـ وإذا كانت القوانين والأعراف الدولية اليوم تمنع استرقاق الأسرى وتفرض إطلاقهم عن طريق التبادل، فإنّ هذا الأمر يجب على المسلمين قبوله لأنّه الأفضل بالنسبة لهم، والأكثر انسجامًا مع الأحكام الشرعية. وذلك لأنّ تبادل الأسرى يمنع استرقاق المسلم من قبل الأعداء، وهذا مفسدة كبيرة، بينما استرقاق العدو غنيمة للمسلمين، ودرء المفاسد أولى من جلب المنافع حسب القاعدة الفقهية المشهورة. كما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شرع لنا تبادل الأسرى في كثير من أحاديثه الصحيحة، وألحّ على ذلك، كما في حديث أياس بن سلمة عن أبيه أنّه أخذ امرأة من العرب رقيقًا بعد غزوة فزارة، فما زال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يطلب منه أن يهبه هذه المرأة حتّى فعل، فبعث بها رسول الله إلى مكّة وفدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسرى هناك. ـ رواه مسلم في كتاب السيرـ وأجاز العلماء من مختلف المذاهب تبادل الأسرى مع الأعداء)

وجاء في كتاب: حقوق الأيتام على أوليائهم (بتصرف)

كان الناس قبل الإسلام من العرب وغيرهم. إذا تحاربوا، تستولي الطائفة المنتصرة على أموال الطائفة المهزومة فتسبي نساءها وذراريها، وتأسر رجالها، وتسترق الجميع ويكونون عبيدًا يتصرفون فيهم تصرفهم في أموالهم. وكانت معاملة العبيد عندهم سيئة جدًا، بل كانت طرق الاسترقاق متعددة، فمنهم من يسترق الأجير، ومنهم من يسترق المرأة، ومنهم من يسترق ذا لون معين. فلما جاء الإسلام أبطل تلك الطرق كلها، ما عدا طريقًا واحدًا وهي استرقاق أسرى الحرب،

لقد اهتم الإسلام بعتق المماليك اهتماما عظيما وفتح له نوافذ كثيرة، تمكينا لهم من الحرية، وتكريما لآدميتهم، ومن تلك النوافذ:

1 ـ أن الله تعالى جعل عتق الرقاب من مصارف الزكاة، قال تعالى:

(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة: 60

قال يحيى بن سعيد:

ـ بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فجمعتها، ثم طلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد فقيرًا، ولم نجد من يأخذها منا، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها عبيدًا فأعتقتهم.

2 ـ وجعل تعالى فك الرقاب، أي عتقها، مما يقتحم المؤمن به عقبة النار وينجو منها، فقال تعال:

(فلا اقتحم العقبة*وما أدراك ما العقبة*فك رقبة) 11 ـ 13 البلد

3 ـ المكاتبة، أمر الله تعالى السادة، أن يستجيبوا لطلب عبيدهم، إذا طلبوا منهم عتقهم على مال يكاتبونهم عليه، قال تعالى:

(والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم) النور: 33

الخير: صلاح العبد في دينه وأخلاقه، وفي قدرته على الكسب لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت