الصفحة 43 من 99

فما على الرقيق إذا أراد الحرية إلا أن يأتي سيده ويخبره بما يريد ويتفق معه على قيمه مالية يسددها العبد من عمله الخاص -الذي يفسح له السيد وقتا له - ويكتبا بينهما كتابا يشهد عليه الناس، وبعد سداد الرقيق للقيمة المالية يكون حرًا، ثم تختم الآية الكريمة بما يوضح الهدف من المكاتبة فتقول: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) ، فالسيد يعطي عبده مالا بعد عتقه ليستعين به على بدْء حياته الجديدة، وهذا يوضح أن المكاتبة ليس الهدف منها المال وإنما اعتماد الرقيق على نفسه في تحرير نفسه لتعظم عنده الحرية فيصونها ويحفظها لنفسه وللمجتمع.

ويمضى الإسلام فيما هو أعظم من هذا فينسج علاقة جديدة وفريدة بين المحرر وبين سيده السابق وهي"الولاء"الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم:

«الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمَة النسب»

ليجد المحرر له نسبا وأصلا بين الناس، ووعاءًا اجتماعيًا بشريًا يحتضنه ويحتويه كباقي البشر، ويتعدى هذا الوعاء مجرد الاسم المعنوي، ليجد الرقيق المحرر نفسه في قائمة الورثة الشرعيين بترتيبهم الشرعي المعتبر.

4 ـ جعل عتق الركاب من كنوز البر، قال تعالى:

(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) البقرة: 177

5 ـ أوجب الله عتق الرقاب في كفارات في خمس حالات:

الحالة الأولى: أن يقتل مؤمنًا خطأ، إذا كان أولياؤه مؤمنين، فيسلم لهم الدية ويعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين.

الحالة الثانية: أن يقتل مؤمنًا خطأ وليس له أولياء مؤمنون، كأن يكون من قوم كفار محاربين، أو كان ذميًا فعلى القاتل أن يعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين كذلك.

الحالة الثالثة: أن يقتل ذميًا فعليه دية وعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين أيضًا.

قال تعالى:

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء:92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت