التدبير: هو عتق العبد بعد موت سيده. فإذا قال المالك لعبده أو جاريته أنت حرّ، أو أنت حرّة - بعد موتى، فإنهما يتحرران لحظة وفاة المالك حتى ولو لم يكن له مال غيرهما.
31 ـ العتق في الكسوف والخسوف.
عند وقوع ظاهرة كونية مثل كسوف القمر أو خسوف الشمس كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالعتق حتى تنجلي تلك الظاهرة عنهم بسلام. وكأن الإسلام يتلمس أي سبب ولو لم تكن للبشرية فيه يد للعتق وتحرير أولئك المُبْتَلين بالعبودية!!
روى الإمام البخاري تحت عنوان"ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات"عن السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. وروى عنها أيضًا أنها قالت: كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة، أي عتق رقبة. وقال الدكتور موسى شاهين لاشين أستاذ الحديث بجامعة الأزهر تعليقًا على الحديث الأول - تعليلًا للأمر بالعتق هنا: العبادات عند الشدائد ترفعها أو تلطف بصاحبها.
وعلى هذا فلم يعد للرق إلا باب واحد في الإسلام ألا وهو أسير الحرب فقط ويجوز بيعه وشراؤه لكن لا بد أن يكون أصل رقه من كونه أسير حرب.
لأن هذا الأسير غير المسلم المناوئ للحق والعدل كان ظالمًا، أو معينًا على ظلم، أو أداة في تنفيذه أو إقراره، فكانت حريته فرصة لنشر الطغيان والاستعلاء على الآخرين، والوقوف في وجه الحق، ومنعه من الوصول إلى الناس.
ثم أن هذا الأسير في الحرب إن وجد فرصة لقتل المسلم أو أسره لم يكن ليتردد، ولذا فكانت المعاملة بالمثل.
ولقد كان الأسر في الحروب دوما من أظهر مظاهر الاسترقاق , وكل حرب لابد فيها من أسرى , وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق، وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق، ولكن جاء الإسلام ليضيف خيارين آخرين: المن والفداء، قال الله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) محمد:4.
ففي غزوة بدر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء من أسرى المشركين وأطلق سراحهم، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرًا من الأسرى في غزواته مجانًا، منَّ عليهم من غير فداء.
وفي غزوة بني المصطلق ـ كما ذكرنا آنفا ـ تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها، حيث كانت ابنة أحد زعمائه، وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث رضي الله عنها، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى.
وقصته صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة يوم الفتح معروفة.
إن الإسلام ليس متعطشا لدماء الأسرى ولا لاسترقاقهم، ولكن مهمة المسلمين الأولى وهدفهم الأسمى كان هو رفع راية الإسلام, وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.