قال الوكيل: لا.
فصاح به عبد الله أن يسارع بإطعامهم، وروى في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم".
ــ وكان الناس لا يعرفون عبد الرحمن بن عوف إذا سار وسط مماليكه، لأن الكل يلبس ثيابًا واحدة.
ـ أجمع علماء المسلمين على جواز إمامة العبد للمسلمين في الصلاة .. والصلاة هي عماد الدين وأهم أركان الإسلام بعد شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله. فإذا صح أن يؤم الناس عبد في أداء تلك الفريضة وخلفه يصلي مالكه وسيده، فماذا يراد من الإسلام أكثر من هذا؟! وعلى سبيل المثال صلى"صهيب"إمامًا بالصحابة صلاة الجنازة على عمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع. لاحظ أن صهيبًا رضي الله عنه كان إمامًا في تلك الصلاة وخلفه وقف عثمان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من سادات العرب، وهو العبد السابق الذي أعزّه الله بالإسلام. وتولى زيد بن حارثة - ثم ابنه أسامة من بعده - قيادة جيش المسلمين وكان من جنوده سادات وأكابر المهاجرين والأنصار.
وهناك سالم مولى أبي حذيفة الذي قال عنه عمر رضي الله عنه: لو كان حيًا لاستخلفته على المسلمين.
وذات المقولة قالتها السيدة عائشة عن زيد بن حارثة أنه:
ـ لو كان حيًّا لاستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين"، أي جعله خليفة."
وروى أن فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أهدته جارية حسناء، فلما جلس معها سألها: من أي البلاد أنت؟ فأجابته الجارية بأنها من بلاد المغرب العربي، وأن عامله على المغرب أخذها بسبب جناية ارتكبها أبوها - أي أنها كانت حُرَّة أصلًا - وأرسلها كجارية إلى زوجة الخليفة. فصاح عمر رضي الله عنه:
ـ إنا لله وإنا إليه راجعون. كدنا والله نفتضح ونهلك.
وأمر على الفور بإعادتها إلى بلادها معزّزة مكرَّمة، ودفع ديون أبيها، وعاقب الوالي.
فرق الإسلام هو الذي قدم طبقة الموالي: تلك الطبقة العلمية التي أثرت الحياة الفكرية الإسلامية، فصار الموالي من أمثال: نافع وعكرمة وابن سيرين، رحمهم الله، أئمة هدى، بينما قدم رق الفرس والرومان مآسي تقشعر لها الأبدان.
ورق الإسلام هو رق:
(إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)
ورق الإسلام هو رق:
"لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلَايَ وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي"