قلت: لا، قال:
"ذاك الشيطان"
*نزل فيه قرآنا يقرأ حتى يرث الله الأرض ومن عليه، فقد كان عمار بن ياسر وأسرته من المُبَكّرين الذين أخذوا نصيبهم الأوفى من عذاب قريش وأهوالها، ووُكل أمر تعذيبهم إلى بني مخزوم، يخرجون بهم جميعا ياسر و سمية وعمار كل يوم الى رمضاء مكة الملتهبة ويصبون عليهم من جحيم العذاب، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخرج كل يوم الى أسرة ياسر مُحييا صمودها وقلبه الكبير يذوب رحمة وحنانا لمشهدهم، وذات يوم ناداه عمار:
ـ يا رسول الله، لقد بلغ منا العذاب كُلَّ مبلغ.
فناداه الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
"صبرا أبا اليَقْظان، صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"
يقول عمرو بن الحكم:
ـ كان عمار يعذب حتى لا يدري ما يقول، وقد فقد وعيه يوما فقالوا له:
ـ اذكر آلهتنا بخير.
وأخذوا يقولون له وهو يردد وراءهم من غير شعور. وبعد أن أفاق من غيبوبته وتذكر ما كان طار صوابه، فألفاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبكي فجعل يمسح دموعه بيده ويقول له:
"أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت: كذا وكذا؟"
أجاب عمار وهو ينتحب: نعم يا رسول الله
فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يبتسم:
"إن عادوا فقل لهم مثل قولك هذا"
ثم تلا عليه الآية الكريمة التالية، والتي نزلت فيه، قال تعالى: (إلا من أُكرِه وقلبه مطمئنٌ بالإيمان) النحل: 106
*وقد كثرت الروايات حول فنون عذاب المخزومين لأسرة ياسر، التي صمدت وصبرت حتى جاء أبو جهل إلى سمية وطعنها في قبلها وهي تأبى إلاّ الإسلام، وقتلوا زوجها ياسرًا فكانا أول شهيدين في الإسلام.
عن عبد الله بن مسعود قال:
ـ أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه وصهيب وبلال والمقداد.
*وقيل: لم يسلم أبوا أحد من السابقين المهاجرين سوى عمار وأبي بكر.
*قيل أنه من أشار ببناء أول مسجد في الإسلام.