قال: لا تلابس الناس.
قال: لا يستطيع من عاش في الناس ألا يلابسهم،.
قال: فإن لابستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة.
وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد:
ـ يا أبا عبد الله، تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟
قال:
ـ إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس.
*عن زهده وتواضعه حدث أنس فقال:
اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي فقال له سعد:
ـ ما يبكيك يا أخي أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس أليس؟
قال سلمان:
ـ ما أبكي واحدة من اثنتين ما أبكي ضنا للدنيا ولا كراهية للآخرة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فما أراني إلا قد تعديت.
قال: وما عهد إليك؟
قال:
ـ عهد إلي أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ولا أراني إلا قد تعديت، وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حكمك إذا حكمت وعند قسمك إذا قسمت وعند همك إذا هممت.
قال ثابت:
ـ فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما من نفقة كانت عنده.
وقال عنه الحسن قال:
ـ كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها فإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه.
وعن مالك بن أنس، أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيثما دار، ولم يكن له بيت فقال له رجل:
ـ ألا نبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد؟!
فقال له سلمان:
ـ نعم.
فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟