قال:
ـ أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك.
فقال سلمان: نعم.
وقال عبادة بن سليم:
ــ كان لسلمان خباء من عباء وهو أمير الناس.
وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان أنه تزوج امرأة من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة فلما بلغ البيت قال ارجعوا أجركم الله ولم يدخلهم.
فلما نظر إلى البيت والبيت منجد قال:
ـ أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟
فلم يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعًا كثيرًا، فقال:
ـ لمن هذا المتاع؟
قالوا:
ـ متاعك ومتاع امرأتك.
فقال: ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب.
ورأى خدمًا فقال:
ـ لمن هذه الخدم؟
قالوا:
ـ خدمك وخدم امرأتك.
فقال:
ـ ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح، فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء.
ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته:
ـ هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟
قلن: نعم.
فخرجن فذهب إلى الباب فأجافه، وأرخى الستر ثم جاء فجلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها:
ـ هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟
قالت:
ـ جلست مجلس من يطيع.
قال: فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله.
فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا:
ـ كيف وجدت أهلك؟