قلت:
ـ بلى يا رسول الله
قال: فأخذ بلسانه، قال:
"كف عليك هذا"
فقلت:
ـ يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال:
"ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم"
ومن الأحاديث الشربفة ما يتناول أدب الجدال والحوار، نذكرعلى سبيل المثال:
"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"
هذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اشتمل هذا الحديث على إيجازه واختصاره على أصول الأدب، وجوامع حسن الخلق، وكيفية التعامل مع الناس، وقرن فيه النبي صلى الله عليه وسلم الجزاء والأجر لمن عمل بما جاء فيه، حيث تكفّل نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بثلاثة بيوت في الجنة:
البيت الأول: في ربض الجنة، أي: أسفل الجنة، لمن ترك المراء وإن كان على حق.
البيت الثاني: في وسط الجنة، لمن ترك الكذب في كل موضع لا يجوز فيه، وإن كان مازحًا.
البيت الثالث: في أعلى الجنة، لمن حسَّن خُلُقَه، أي سعى في تحسين أخلاقه، وابتعد عن كل ما يدنسها ويفسدها، وترك جميع ما يخالف فطرة الله التي فطر الناس عليها.
ويقصد بالزعيم: الضامن والكفيل.
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:
"لا تمار أخاك"
جاء في معجم (لسان العرب)
ما رَيْتُ الرجلَ أُماريه مِراءً إِذا جادلته. والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل.
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:
"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"
وبالطبع فالمراء والجدال المعنيين هنا هما الجدل المذموم.
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:
"هلك المتنطعون قالها ثلاثا"
إرشاد نبوي راق بأنه من حسن الكلام في الحوار والجدال توضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلف.