ث محصلة تأويل عمر - رضي الله عنه - مبني على أصل عام وهو تقديم المصلحة العامة للأمة بتوفير مورد مالي دائم على المصلحة الخاصة للغانمين، وبخصوص هذه المسألة لم تهدر المصلحة الخاصة بل روعيت بجعل حقهم في المنقول.
ج إن الاجتهاد بالرأي على منهج التأويل بالاستناد إلى روح التشريع قد جرى فيما فيه نص، بل فيما فيه نص واضح، مما يقطع بأن الاجتهاد بالرأي لا يقتصر مجاله على ما لا نص فيه. [الدريني، 97: 155 وما بعدها]
2 -كما أن التأويل تناول النصوص كذلك تناول أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تعتبر جزء من السنة التشريعية، ومن الأمثلة عليه أنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توضأ مرة ومرتين وثلاثة، فاختلف الصحابة والمجتهدون من ورائهم في تأويل هذا الفعل هل الزيادة على مرة على سبيل الوجوب أم الندب، فأولها كل حسب رأيه واجتهاده.
التأويل في عهد التابعين.
وهذا التأويل أعرض له مثالًا واحدًا وهو مسألة التسعير، حيث ورد عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: «غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ.} [سبل السلام: 3/ 25]
فالحديث صريح على أن التسعير الجبري مظلمة في المال لما فيه من تضييق على الناس في تجاراتهم وأرزاقهم، ولتنافيه مع مبدأ حرية التعاقد القائم على مبدأ الرضائية والتصرف في الملكية؛ ولا يجوز مراعاة مصلحة المشتري على حساب مصلحة البائع، لذا يحرم التسعير.
هذا هو مدلول لفظ الحديث إلا أن كبار أئمة التابعين كابن المسيب تأولوا المراد بالحديث وقالوا: إن عدم جواز التسعير في الحديث مفهوم ومعلل بعدم وجود ما يقتضيه.
بمعنى أن الرسول منع من التسعير في حالة معينة وهي عدم تدخل التجار في السير التلقائي للأسعار ولم يكن منهم تدخل في رفع سعر سلعة ما واستغلال الناس.
أما في حال تدخلهم في السوق باحتكار ونحوه وتجاوزهم في السعر حدًا فاحشًا ففي هذه الحالة يجب التسعير رعاية لمصالح الناس، ولا يقال هنا تعارضت مصلحتان فرديتان وهما مصلحة البائع والمشتري، بل يقال تعارضت مصلحة كلية عامة، وهي رفع الضرر العام عن الأمة مع مصلحة جزئية للتجار. [الأشقر وآخرون، 97: 210 وما بعدها؛ الدريني، 97: 162 وما بعدها]
التأويل في المذاهب الفقهية.