يستطيع أن يقاتل وقد كنا جدًا فخورين"، وأضاف"وعند ظهر اليوم التالي اجتمعنا لأداء القسم بعدم البوح لأي كان بظروف وملابسات هذه العملية. وحوالى الساعة الثانية والعشرين (العاشرة ليلًا) أقلتنا شاحنات عسكرية أميركية قدمها لنا الاسرائيليون"."
وهدا شخص ينتمي الى العرب. وربما تجده دائما في الصف الاول داخل المسجد. وقال"انتقلنا إلى مستديرة المطار حيث كان هناك عدد كبير من الشاحنات متوقفًا بالقرب من المواقع الاسرائيلية لنقل المعتقلين. بعض الاسرائيليين بلباس الكتائب اللبنانية التحقوا بمجموعاتنا، مسؤولونا شرحوا لنا أن أصدقاءنا الاسرائيليين هؤلاء هم أيضًا متطوعون ولم يعلموا جيشهم بذلك، وسوف يكونون خير عون لكم في عمليتكم. وأوضح لنا المسؤولون انه من الأفضل عدم استخدام الأسلحة «معكم فقط ثلاث ساعات ويجب ان يكون كل شيء قد انتهى، ولكن بهدوء وصمت".
وأضاف"أحد مسؤولي الكتائب بقي للاتصال المباشر مع الاسرائيليين على مداخل المخيمات. أحد المقنعين قادنا من فوق حاجز ترابي بالقرب من السفارة الكويتية."إقفز"همس من خلفي، بالقرب من الحائط الترابي هناك كوخ صغير، فتحنا الباب عنوة. كان بالداخل رجل مُسنّ وزوجته وولدان بسن الخامسة عشرة والسادسة عشرة يستمعون للراديو، أوقفناهم تحت السلاح وبدأنا التفتيش عن أسلحة، أحد الأولاد صرخ بنا كلاب اليهود، ظنّ نفسه شجاعًا هذا الملعون. واحد منا أدخل حربته في قلبه. كان عملًا سريعًا وهادئًا مثلما أُمرنا".
وتابع سرد تجربته بالقول"لكن لم نستطع تحاشي صراخ العجوزين والولد الآخر، تعجبنا من صراخهم رغم أننا لم نقم بأي عمل يؤذيهم، - قتلوا القتيل و دهبوا في جنازته -. جرهم رفاقنا إلى الخارج باتجاه الشاحنات المنتظرة، لكن لا أدري إذا كانوا قد وصلوا. بعدها التقينا بعض الرفاق الذين امتثلوا ايضًا للأوامر بعدم اطلاق النار، حيث استخدموا بدل الرصاص الحراب والسكاكين، جثث مضرجة بالدماء ملقاة في الشوارع وعلى مداخل البيوت، لكن صراخ وبكاء النساء المجانين كاد يفضح سرية عملنا، وهذا الصراخ كان بمثابة الإنذار لباقي سكان المخيم".
وقال"فجأة أطلق نار، بعض الأولاد من الفلسطينيين المسلحين تمركزوا في شمال مخيم شاتيلا وأطلقوا علينا النار، كما انهم استخدموا البازوكا، أحد رفاقي فقد ذراعه اليسرى، اضطررنا للتراجع لأنه لا مجال لإنهاء هذه العملية خلال ثلاث ساعات، مرة أخرى التقيت المستشارين الاسرائيليين الذين سبق والتقيتهم في اجتماعنا السري، أحدهم يستعمل جهاز (الووكي توكي) . أعادنا إلى مدخل المخيم. دقائق معدودة بعد ذلك بدأت المدفعية الاسرائيلية بقصف شديد ومركز على المخيم المتمرد".
وأوضح أنه"بعدها تقدمنا مجددًا إلى المخيم حيث حصلنا على مساعدة الاسرائيليين الذين أناروا المنطقة بالقنابل المضيئة لتحديد الصديق من العدو، مشاهد مروعة أخذت تظهر مدى مقدرة الفلسطينيين. بعض المسلحين اختبأوا خلف بعض الحمير في طريق ضيق شمال المخيم، ولسوء الحظ اضطررنا لاطلاق النار على هذه الحيوانات المسكينة كي نستطيع قتل الفلسطينيين المختبئين خلفها. لقد تأذت مشاعري عند سماع صراخ هذه الحيوانات الجريحة ( ... ) ".