فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 105

الأخيرين، سعت أوروبا إلى إبعاد اليهود عنها وطردهم منها. وظهرت حركات معادية لهم، من بينها الحركة النازية. وتواطأت تلك الحركات مع الحركة الصهيونية رافعة شعارًا مزعومًا، يقضي بضرورة عودة اليهود إلى فلسطين. ووفقًا لمؤامرات استعمارية، احتل اليهود فلسطين، وشردوا أهلها، وتكون مايعرف بدولة إسرائيل متحدية كل القوانين والنظم الدولية.

وخلال القرن التاسع عشر، انقسم اليهود إلى جماعات رئيسية ثلاث: الأرثوذكس الذين يحافظون على التعاليم اليهودية بطريقة تقليدية، ويمثلون يهود أوروبا الشرقية، والمحافظون والإصلاحيون، وهؤلاء طوروا بعض الممارسات والشعائر الدينية، ويمثلهم يهود أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

النصرانية. في أصلها دين صحيح، كتابها الإنجيل، ورسولها المسيح عليه السلام، ثم تعرضت للتحريف ونسخت بعد ذلك بالإسلام. والنصارى شأنهم شأن اليهود في دخولهم تحت اسم أهل الكتاب. ويعتقد معظم النصارى أن الله أرسل عيسى منقذًا للعالم، وأن البشرية يمكن أن تنال الخلاص من خلال الاعتقاد بالمسيح، بينما يؤكد القرآن الكريم أن عيسى دعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

ووفقًا لتقاليد النصرانية فإنه بعد الصلب المزعوم لعيسى عليه السلام نشر بعض أتباعه ـ ومن أهمهم القديس بولس ـ تعاليمه. وقد استمرت النصرانية في الانتشار بعد وفاة بولس عام 67م، رغم اضطهاد الرومان لأتباعها. وفي أوائل القرن الرابع الميلادي، اعتنق الإمبراطور قسطنطين النصرانية. وبنهاية القرن نفسه، أصبحت النصرانية تمارَس في كل أنحاء الإمبراطورية.

وخلال القرون الوسطى، نصَّر النصارى كثيرًا من القبائل البربرية الأوروبية، الأمر الذي أدى إلى سيطرة الكنيسة على حياة أوروبا لعدة قرون. ثم ظهرت بوادر شقاق بين النصارى في أوروبا الغربية وبين نصارى شرقي أوروبا وغربي آسيا. وحدث انشقاق رسمي أخيرًا في القرن الحادي عشر الميلادي. وأصبحت كنائس اليونان وروسيا وبعض الأجزاء في أوروبا الشرقية وغربي آسيا تُعرف بالكنائس الأرثوذكسية الشرقية، بينما أصبحت الكنيسة في أوروبا الغربية تعرف بالكنسية الرومانية الكاثوليكية.

وفي القرن السادس عشر الميلادي، قسَّمت الحركة المعروفة بحركة الإصلاح الديني النصرانية إلى أقسام: فبقي معظم الأوروبيين منتمين إلى كنيسة الرومان الكاثوليك، بينما كوَّن نصارى شمالي أوروبا البروتستانت كنائس جديدة، وتضم أكبرها: المعمدانيين والاستقلاليين والأسقفيين واللوثريين والمنهجيين (الميثوديست) والمشيخيين.

ومع بداية القرن السادس عشر الميلادي، نصَّرت البعثات النصرانية أعدادًا كبيرة في إفريقيا وآسيا وأمريكا. كما نشطت إرساليات البروتستانت في القرن السابع عشر الميلادي، ونصَّرت أعدادًا كبيرة في الشرق الأقصى وإفريقيا وأمريكا الشمالية.

الحركة المسكونية العالمية. تُعدُّ الحركة المسكونية العالمية التي سعت إلى توحيد النصرانية كافة من أكبر التطورات في النصرانية خلال القرن العشرين. وقد بدأت الحركة مع بداية هذا القرن. كانت في البداية محصورة في طائفة البروتستانت الذين وحدوا طوائفهم المختلفة. وفي منتصف القرن، بدأ الكاثوليك دورًا نشطًا في الحركة المسكونية؛ إذ تبنت الوثيقة التي أصدرها مجمع الفاتيكان الثاني (1962ـ 1965م) أهداف الحركة المسكونية، كما اجتمع قادة الكنائس الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية في منتصف القرن العشرين، لبحث الطرق التي يمكن بها التقريب بين الطائفتين.

وقد رأى كثير من النصارى أن الحركة المسكونية خطوة إيجابية في سبيل بعث روح جديدة من التعاون والتجديد في ديانة الغرب. ولكن الدين في الغرب تعرض لنقد شديد خلال القرن العشرين؛ واتُهمت الأديان التقليدية بأنها فقدت الصلة بضرورات الحياة ومشكلاتها المعاصرة، وأن تلك الأديان لا تستطيع ولن تستطيع أن تعالج القضايا الاجتماعية الخطيرة، كما أنها تدعم وجهات النظر الأخلاقية المتخلفة، وأن معتقداتها أصبحت جافة، وفشلت في الاستجابة لحاجات الإنسان الروحية. وأكد المتدينون ردًا على هذا النقد على جهودهم الواسعة في جعل الدين قوة تعالج حاجات المجتمع ومشكلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت