وقد توقف كثير من الغربيين عن ممارسة الشعائر الدينية، ولجأ بعضهم إلى الديانات الأخرى؛ بحثًا عن الهدوء النفسي، وانجذب آخرون إلى دوائر السحر والشعوذة والاشتغال بالتنجيم، واعتقد بعضهم أن النجوم والأجرام السماوية الأخرى لها تأثير على شؤون الناس. واشتهرت طائفة الأرواحية التي تؤمن بوجود أرواح الموتى، وإمكانية الاتصال بها. وقد اكتسبت ديانات الشرق السماوية والوثنية كثيرًا من الأتباع في الغرب، فاعتنق بعضهم البوذية التي تركز على التأمل، واتبع آخرون شكلًا من أشكال الهندوسية، واعتنق كثير من سكان الولايات المتحدة الأمريكية الإسلام. وظهرت خلال هذا القرن حركة النصرانية المغرية التي تقوم على نوع من العبادة وإثارة العواطف فجذبت إليها ملايين الأتباع. كما ظهرت وسط الشباب في الشاطئ الغربي للولايات المتحدة حركة عيسى التي انتشرت في الولايات كلها، ثم في الأقطار الأخرى، وحاولت الجمع بين الصلوات العاطفية ومجاراة أسلوب حياة الشباب، ومن ثم اهتمت بموسيقى الروك في ترانيمها الدينية.
الأديان الوثنية
أما الأديان الوثنية فأشهرها الهندوسية والزرادشتية والبوذية والكونفوشية والطاوية والشنتو.
الهندوسية. بدأت الهندوسية في القرن السادس عشر ق. م؛ نتيجة لالتقاء ثقافة الآريين الذين احتلوا الهند آنذاك، وثقافة السكان المحليين. وكتاب الهندوسية المقدس الفيدا الذي ألف خلال فترة امتدت إلى ألف عام بدأت عام 1000ق. م، وعُرفت بعصر الفيدا الذي تميز بعبادة آلهة طبيعية متعددة، وانتهى بتبنِّي معتقد التناسخ والكرْما. وفي نحو القرن السادس قبل الميلاد، انقسمت الهندوسية إلى مدارس فكرية عديدة، أصبحت اثنتان منها، وهما البوذية واليانية ديانتين مستقلتين، بينما أصبحت المدارس الأخرى طوائف ترتبط كل واحدة منها بمرشد أو غورو. وتلتقي جميعها حول مبادئ الهندوسية.
الزرادشتية. ديانة قديمة أسسها زرادشت الفارسي الأصل الذي عاش في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. يعبد أصحابها النار ويعتقدون بالصراع بين الخير والشر وانتصار الخير كما يعتقدون بالحياة الآخرة.
البوذية. نشأت البوذية في الهند أواخر القرن السادس قبل الميلاد من تعاليم سدهارتاجوتاما الذي عُرف فيما بعد ببوذا المتنوِّر. وكان بوذا في الأساس متمردًا على بعض تعاليم الهندوسية؛ إذ عارض هو وأتباعه تعدد الآلهة عند الهندوس ونظام الطبقات الهندوسي. وقد علم بوذا أن الناس ينبغي أن يسعوا للخلاص من الآلام، وتخليص أنفسهم من كل الرغبات الدنيوية والمتع المادية لكي ينالوا النيرفانا (السعادة القصوى) .
دخلت البوذية الصين، وانتشرت في معظم آسيا متحدية الديانتين الكونفوشية والطاوية، ثم عبرت إلى كوريا واليابان. وأصبحت الديانة الوطنية في اليابان لمئات السنين.
انقسمت البوذية في تاريخها المبكر إلى قسمين: ترافادا وهي الأقوى في بورما وكمبوديا ولاوس وسريلانكا وتايلاند، وماهيانا، ويعيش معظم أتباعها في اليابان وكوريا ومنغوليا ونيبال والتيبت وفيتنام، وأجزاء مختلفة في الهند والاتحاد السوفييتي (سابقًا) .
الكونفوشية. هي ديانة صينية تقوم على تعاليم الفيلسوف كونفوشيوس، الذي توفي عام 479ق. م. وليس لهذه الديانة نظم ولا رجال دين، ولا تدعو إلى الإيمان بإله ولاحياة آخرة، ولكنها تؤكد على الأخلاق كاحترام الآباء والأسلاف، وعلى الأفكار كاحترام سلطة الحكومة وضرورة قيام الحكم على أسس أخلاقية عالية.
وقد كانت البوذية والطاوية والكونفوشية الديانات الوطنية للصين، ولكن، كان للكونفوشية الأثر الأعظم على المجتمع الصيني؛ إذ كانت الديانة الرئيسية في الدولة من عام 100 ق. م إلى عام 1900م.
وقد استحسن حكام الصين تأكيد الكونفوشية على احترام السلطات وإخلاصها للمصالح العامة. وكُتب الكونفوشية المقدسة تُسمى النماذج الخمسة والأسفار الأربعة، واتُخذت أساس النظام التعليمي عند الصينيين لعدة قرون. والمتقدمون لوظائف الدولة يخضعون لامتحان مبني على هذه الكتب.