النعم. ففيها تفصيل لنعم الله على خلقه.
يا أخي المسلم أحمد الله تعالى وأشكره على نعمة الإسلام وعلى الصحة في الأبدان وعلى الأمن في الأوطان وعلى نعمة الخلق والإيجاد. والإعداد والإمداد وعلى نعمة العقل والسمع والبصر والمطعم والمشرب والملبس وعلى نعمة العلم والفهم والإدراك. وعلى غير ذلك من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا} [1] اشكر الله تعالى على نعمه بالاعتراف بها باطنًا والتحدث بها ظاهرًا وصرفها في مرضاته والاستعانة بها على طاعته حتى يرضى عليك ربك ويزيدك منها ويغفر ذنبك ففي الحديث «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها» [2] من أكل طعامًا فقال: «الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» [3] وقال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [4] . فاحمد الله يا أخي المسلم واشكره فإنه تعالى يحب الشاكرين. لو أحسن إليك مخلوق وفعل فيك معروفًا وصنع إليك جميلا ألست ترى أن من الواجب عليك شكره ومكافأته والإحسان إليه وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فكيف بملك الملوك الخالق الرازق المدبر المنعم المتفضل على عباده بأصناف النعم كلها الذي ما بالعباد من نعمة دينية أو دنيوية إلا وهي منه تعالى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [5] وسوف يسأل العبد عن شكر ما أنعم الله به عليه {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [6] {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [7] .
وفي الحديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة#
(1) سورة النحل آية 18.
(2) رواه مسلم والترمذي والنسائي وحسنه.
(3) رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن.
(4) سورة إبراهيم آية 7.
والأكلة بفتح الهمزة المرة الواحدة من الأكل وقيل بضم الهمزة وهي اللقمة.
(5) سورة النحل آية 53.
(6) سورة التكاثر آية 8.
(7) سورة الإسراء آية 36.