والفراغ» [1] يعني أنهم مقصورن في شكر هاتين النعمتين ومن كان مقصرًا في شكر ما أنعم الله به عليه فهو مغبون. وقد ذكر عن بعض السلف الصالح أنهم كانوا يسجلون أعمالهم اليومية في دفتر فيحاسبون أنفسهم عليها قبل النوم. فيشكرون الله على نعمه. ويستغفرون الله ويتوبون إليه من ذنوبهم اليومية القولية منها والفعلية لأنهم يؤمنون أن الله تعالى يراهم ويسمعهم ويعلم سرهم وعلانيتهم وأنه محص عليهم أعمالهم وأنها مسجلة عليهم من قبل الكرام الكاتبين وأنهم سوف يسألون عنها ويحاسبون عليها ويجزون بها كما قال تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [2] {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [3] {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [4] {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [5] إذًا فلنحاسب أنفسنا فيما نقول ونفعل
ونأتي ونذر وفيما يخطر بقلوبنا أو تتكلم به ألسنتنا أو تنظر
إليه أعيننا أو تسمعه آذاننا أو تمتد إليه أيدينا أو تمشي إليه أرجلنا وفيما نأكل ونشرب ونلبس هل ذلك كله لله أو لغيره. وهل استعنا بهذه النعم على طاعته أم على معاصيه؟ ومن أين اكتسب هذا المال وفيم أنفق ما دمنا مسئولين ومحاسبين على ذلك كله فلنحاسب أنفسنا قبل يوم الحساب كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتهيأوا للعرض الأكبر على الله {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} . أخرجه ابن أبي الدنيا.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم لك الحمد كالذي#
تقول وخيرًا مما نقول. اللهم لك الحمد والشكر والثناء على نعمك العظيمة
(1) رواه البخاري.
(2) سورة الحجر آية 92 - 93.
(3) سورة ق آية 18.
(4) سورة الكهف آية 49.
(5) سورة الزلزلة آية 8.