فلا يجوز صرفها إلى غير هؤلاء الأصناف الثمانية كبناء المساجد والمدارس وتكفين الموتى ووقف المصاحف وكتب العلم وغير ذلك من جهة الخير ويجب إخراجها عند تمام الحول فورًا إلا لعذر شرعي ولا يدفعها إلا لمن يغلب على الظن أنه من أهلها لأنها لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب كما في حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار رواه أبو داود والنسائي، فليتق الله من لا تحل له أن يأخذ منها شيئًا فإنها سحت ومحق لما في يده قبلها من المال ولا يجزي إخراجها إلا بنية سواء أخرجها بنفسه أو بوكيله وسواء دفعها إلى مستحقيها أو إلى نائب الإمام ليفرقها على مستحقيها لحديث «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» . ولا يجوز دفعها إلى أصوله أو إلى فروعه أو زوجته أو إلى أحد ممن تلزمه نفقته ولا يحابي بها قريبه أو يقي بها ماله ولا يدفع بها مذمه وينبغي للإنسان الاستكثار من صدقة التطوع أيضًا في هذا الشهر الكريم [1] والموسم العظيم لحديث أنس «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الصدقات أفضل فقال صدقة في رمضان» رواه الترمذي وقال - صلى الله عليه وسلم - «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل العظيم» متفق عليه. وعن أنس مرفوعًا أن الصدقة لتطفي غضب الرب وتدفع ميتة السوء والآيات والأحاديث في هذا كثيرة معروفة نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه وأن يشملنا بعفوه ومغفرته ورحمته وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويذل أعداءه ويؤيد إمام المسلمين ويأخذ بناصيته لما فيه الخير والصلاح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
في 10/ 9/1376 هـ#
(1) يعني شهر رمضان.