قاصدين ربًا واحدًا وهدفًا واحدًا، فإذا وصلوا إلى الميقات خلعوا ثيابهم ولبس كل واحد منهم إزارًا ورداء كأنها أكفان الموتى وكأنهم مسافرون إلى الآخرة لا فرق في ذلك بين الصغير والكبير والغني والفقير والرئيس والمرؤوس وكذلك يستوي في هذا الشعار المتواضع النجدي والشامي واليمني والمغربي والعربي والعجمي فالكل جاء يقطع البلاد جوًا وبرًا وبحرًا لحضور هذا المؤتمر الإسلامي الكبير استجابة لنداء الله على لسان خليله وشوقًا إلى لقائه فيدخلون في حرم الله محرمين خاضعين خاشعين متذللين قد تركوا مألوفاتهم واتجهوا إلى الله بقلوبهم وأبدانهم فيترددون في تلك المشاعر العظيمة من الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار وذبح الهدي على اسم الله والحلق أو التقصير والمبيت بمنى إلى أن يودعوا البيت كل ذلك بقلوب خاشعة وأعين دامعة وألسنة ملبية مكبرة مهللة داعية. وإذا وقفوا بعرفة اطلع الله عليهم وباهى بهم الملائكة وقال انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل لغفرتها لهم، وما من يوم أكثر من أن يعتق الله عبيده من النار من يوم عرفة وبعد انتهاء الحج وتوديع البيت يرجع الحجاج الأبرار إلى أوطانهم كما ولدتهم أمهاتهم قد غفرت ذنوبهم واستجيب دعاؤهم واستحقوا العتق من النار ودخول الجنة.
فالحج فرصة ثمينة ومناسبة عظمى لا تحصل لغير المسلمين.
فحقيق بالمؤمن وخصوصًا من لم يحج وتوفرت فيه شروط الحج أن يبادر إليه ما دام في العمر فسحة ومن الوقت مهلة قبل حلول الأجل وهجوم الموت وفوات الأوان.
قال تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [1] {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}
آل عمران (33) .#
(1) سورة المائدة آية 48.