نفوسهم ومغفرة ذنوبهم وغاية مطلوبهم، وهكذا يكون الحج المبرور الذي وقع كما أراد الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
تنبيه على أخطاء بعض الحجاج
وكثير من الحجاج يتجشمون المشاق للحج فيتعبون أبدانهم وينفقون أموالهم ومع ذلك لا يؤدون الحج على الوجه المطلوب فبعضهم يقفون خارج حدود عرفات، وهؤلاء لا حج لهم لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحج عرفة» ، فيجب التأكد من حدودها، وبعضهم يخرج منها قبل غروب الشمس وهو غير جائز، وكثير من الحجاج لا يبيتون بمزدلفة وقد بات الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى صار الفجر ووقف بالمشعر الحرام إلى أن أسفر جدًا ودفع منها قبيل طلوع الشمس ولم يرخص في الرفع منها قبل ذلك إلا للضعفة من النساء والصبيان بعد نصف الليل، وبعض الناس يرمي الجمار في اليوم الثاني عشر والثالث عشر قبل زوال الشمس وهو غير جائز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرمها إلا بعد الزوال وقال «خذوا عني مناسككم» [1] وبعض الناس يسيء الأدب إلى الحجاج بأقواله وأفعاله خصوصًا في أماكن الزحام وكل ذلك مما ينافي بر الحج ومحاسن الأخلاق.
فالواجب على المسلم أن يمتنع عن الأذى ويصبر على ما يصيبه من الناس لئلا يتعرض لنقصان حجه أو بطلانه قال الله تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} . المؤمنون (96) .
فالحج المبرور الذي وقع من المؤمنين الأبرار على هدي نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وعلامة الحج المبرور أن يرجع الحاج أحسن مما كان عليه قبل الحج فيرجع مطيعًا لله بعد أن كان عاصيًا، وذاكرًا لله بعد أن كان غافلا، وتائبًا إلى الله توبة نصوحًا بترك المعاصي والندم على ما كان منها والعزم على عدم العودة#
(1) رواه أحمد ومسلم والنسائي.