الصفحة 105 من 108

يضطرب معناها ومدلولاتها في ذهنه، ولا يستطيع أن يكون له منها شخصية معنوية، يسير بها في طريق الكمال والنضج.

قادة اليوم يعرفون حق المعرفة، أن القوى المضادة، تعمل من كل جانب في محيطنا المصري على نبذ المبادئ الإيمانية التي تكونت بها شخصيته، ويعرفون حق المعرفة أن الجرائم الخلقية والاجتماعية التي تقع في حياتنا على غير مثال سابق، ونقرؤها في الصحف والمجلات، أوضح مظهر لنجاح هذه القوى المضادة، في ثورتها على شخصيتنا الفاضلة.

وإذا كنا نعرف ذلك حق المعرفة، وصرنا فعلًا إلى حياة الحرية الصادقة، والمسكنة العملية التي ترفع عنا ضغط القوى المضادة في حياتنا الاجتماعية، فقد أصبح لزامًا علينا أن نسير في طريق الكمال التهذيبي، كما نسير في طريق الكمال الاقتصادي والصناعي والسياسي، وبهذا نستطيع من طريق قريب أن نسترد ما فقدناه من عزة وكرامة.

لا ينبغي لنا أن نصيخ إلى تلك الصيحات التي تنطلق من حين إلى آخر في جو مجتمعنا المصري بأسماء خلابة، لها ما وراءها من زلزلة المجتمع في معتقداته وأخلاقه، ثم في انسلاخه عن نفسه، وذوبانه في غيره، هذه الصيحات التي تنطلق كلها باسم المذاهب الحديثة في الاقتصاد والاجتماع والتربية والإيمان، وهي في واقعها تدور كلها حول نقطة واحدة، هي العمل على طرح القيم الأخلاقية، والمبادئ الروحية الإيمانية التي تجعل من الإنسان رقيبًا على نفسه، والتي تلبي طبيعته في الخضوع، للضمير الإيماني الذي يخشاه ويعمل على إرضائه.

إذا صح أن يكون من مذهب الحرية والوجودية والمنفعية، أساس لحياة؛ فهي أساس لحياة أصحابها فقط، أما أنها تكون أساسًا عمليًا لحياة الأمم والجماعات - وخاصة الأمم والجماعات التي تؤمن بشخصيتها، والتي لا تشعر قلوبها بشيء من الخير لهذه المذاهب - فهذا إن أمكن أن يضرب على الأمة بسيف القهر والقوة، فلا يعدو شأنه شأن الإكراه الذي لا يعرف الإخلاص والإيمان، الإكراه الذي به يقع الإنسان في اضطراب وزلزلة، بين ضميره وبين القوة المجردة في وجهه، المسلطة على رأسه.

وهذه حياة لا يمكن أن يقوم عليها مجتمع مثالي فاضل، وهي فوق ذلك معرضة في كل وقت لثورة النفوس عليها، وترقب الفرص التي ترفع عن كاهلها قوى الضغط في سلوك سبيلها كما نعرفه حق المعرفة في شعوب كانت معنا في الشخصية بالأمس، ثم حملها قادتها على غير تلك الشخصية.

إن بناء الحياة على عنصر الإيمان والإحساس الطبيعي الذي خلق الإنسان على تلبيته بصدق وإخلاص، هو ما رسمه الله للإنسان منذ أن دبرت له قوة الشر ما دبرت: فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت