شرح عمدة الأحكام للمنجد: جاءت الشريعة بجلب المصالح ودفع المفاسد، ومن قواعدها أن الضرر يزال، ومن الأمثلة على هذه القاعدة الشفعة، فإذا اشترك اثنان في شيء ثم باع أحدهما نصيبه من غير أن يعلم الآخر فإن له أن يشفع، فيشتري نصيب شريكه دفعًا للضرر عنه بالشريك الجديد، وللشفعة أحكام كثيرة بينها أهل العلم رحمهم الله. فإن قيل المنع من بيع الحاضر للبادى سببه الرفق بأهل البلد واحتمل فيه غبن البادى والمنع من التلقى أن لا يغبن البادى ولهذا قال صلى الله عليه و سلم فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس والمصلحة تقتضى أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد فلما كان البادى اذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادى ولما كان في التلقى انما ينتفع المتلقى خاصة وهو واحد في قبالة واحد لم يكن في اباحة التلقى مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهى لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقى عنهم بالرخص وقطع المواد عنهم وهم أكثر من المتلقى فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان في الحكمة والمصلحة والله اعلم. وأما قوله صلى الله عليه و سلم: فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار قال أصحابنا لا خيار للبائع قبل أن يقدم ويعلم السعر فإذا قدم فإن كان الشراء بأرخص من سعر البلد ثبت له الخيار سواء أخبر المتلقى بالسعر كاذبا أم لم يخبر وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فوجهان الأصح لا خيار له لعدم الغبن والثانى ثبوته لاطلاق الحديث والله أعلم.
الموسوعة الفقهية الكويتية: