فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 69

فيجوز للإمام أن يتدخل بالإجبار على البيع بثمن المثل، أو التسعير وهو أمر مختلف فيه.

بقي أن نعرف مرتبة مقصد التداول بالبيع ونحوه هل هو كالحفظ"مقصد ضروري"؟ أو هو دونه بمعنى أنه من مكملات الحفظ؟

قال إمام الحرمين:"لو لم يتبادل الناس ما بأيديهم لأدى ذلك إلى ضرر هو بالنسبة للجميع كالضرورة بالنسبة للواحد"ونبه على أن هذه الضرورة لا يجب أن تتوفَّر في آحاد الصور، لكنها تعم الجميع". فقد جعله إمام الحرمين من الضروري، وكذلك الشاطبي وجعله السبكي والفهري من الحاجي وقد بحث ابن حلولو في الضياء اللامع في ذلك عند شرحه لقول التاج السبكي: وللحاجي البيع والإجارة. قال في مراقي السعود:"

والبيع والإجارة الحاجي ... خيار بيع لا حق جلى

ولهذا فيمكن أن نسميه بالحاجي الضروري لأنه حاجي في أصله ضروري في مئاله أو قل: إنه حاجي في ابتدائه ضروري في انتهائه.

وعلى هذا نستخلص أن المقاصد المتعلقة بالمال منها ما هو في الذروة، ومنها ما هو دون ذلك، أي منها ما يقع في المقصد الضروري، ومنها ما يقع في المقصد الحاجي، ومنها ما يقع في المقصد التحسيني، فالإجارات مثلًا هي من الحاجي؛ لأن كلَّ إنسانٍ لا يستطيعُ أنْ يقومَ بعملِه منفردًا، فهو يحتاج أن يستأجر شخصًا ليقوم له بهذا العمل أما الخيار فهو مكمل للحاجي. أما التحسينات فيمكن أن نعتبر منها منع بيوع النجاسات ونحو ذلك؛ لأن الطهارة و إزالة النجاسات في الأصل هو أمر تحسيني. يقول حلولو في الضياء اللامع عند قول التاج السبكي: والمناسب ضروري وحاجي .. إلى آخره وهو يشرح المناسب الواقع في موقع التزينات والتحسينات: ومنه عند بعض العلماء بيع النجاسات لأن النجس مستخبث مستقذر وجواز بيعه يدل على إقامة وزن له وذلك غير لائق بالعادات [1] .

(1) - حلولو ... الضياء اللامع ... 3/ 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت