فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 69

ومن غرضنا النوعان الأخيران.

إذ أن مسألة التعلق بالمقاصد كثر فيها الحديث في القديم والحديث وانقسم فيها الناس إلى طوائف وعلى حد قسمة الشاطبي إلى ثلاث مدارس مدرسة أعرضت عن المعاني وتمسكت بالظواهر والمباني ومدرسة أعطت للظاهر حقه وللمعني مستحقه ومدرسة لم تر في الظاهر مستمسكًا وهي التي سماها الشاطبي بالباطنية وفي العصر الراهن تمظهرت في المدرسة الحداثية التي دعت إلى ركوب سفينة المقاصد وهي دعوة للهروب من ديمومة مفاهيم الشريعة المستنبطة من الدلالات اللغوية وتجريدها من المعاني التي فهمها الرعيل الذي تلقى الوحي من خلال ما سماه بعض المعاصرين بالمقصد الجوهري الذي يضفى النسبية على كل معنى ليتلائم معه وليكون لكل عصر شرعته ولكل زمن أحكامه دون تمييز بين ثابت ومتغير.

ونحن اليوم أمام مدرسة رابعة تقول بالظواهر والمقاصد لكنها تسيء في استعمال الاثنين أحيانًا جمودًا على الظواهر مع قيام الحاجة للتعامل مع المقاصد وأحيانًا انصرافًا عن الظواهر بمقاصد زائفة وغير منضبطة وتجدون أمثلة لهذه المدرسة اللامنضبطة في آخر هذا البحث إلا أن عدم الانضباط ناشئ عن فك الارتباط بالأدلة الأصولية التي أشرنا إلى بعضها.

وإن مقاصد الشريعة في المعاملات المالية هي جزء من منظومة مقاصد الرسالة الخاتمة التي جاءت لصلاح الخلق ودلت بمجملات الأدلة وتفاريقها على أنها أنزلت لمصلحة العباد في الدارين وتحصيل السعادتين.

ولهذا كانت الشريعة قائدة للإنسان لتحصيل مصالحه على أكمل وجه وتكميل سعادته على أتم صورة. وكما يقول الراغب الأصفهاني: فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والأفعال المستقيمة والدال على مصالح الدنيا والآخرة. (تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين ص 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت