فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 69

فضل الله {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} ويمنع اقتناءه من السحت والربا والغصب والسرقة ويفصل أسباب الملكية المباحة وكيفية التصرف فيه وحسن إدارته فيمنع التبذير الذي يفوت صاحبه المال على غير هدى ويرميه إلى غير مرمى بل تبعًا للشهوات والطيش والغرور كما يمنع التقتير الذي يمنع صاحبه الحقوق ويغل يده إلى عنقه {ولا تبذر تبذيرا .. } {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك .. }

تفصل الشريعة سلوك الإنسان بالمال وسلوكه في المال انطلاقًا من الاستحلاف ويشرح القرطبي ذلك بقوله: وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم"."

ويبين الشاطبي مقصد الاستخلاف بيانًا مفصلًا بقوله: المسألة الثانية: قصد الشارع من المكلف أن يكون قصدُه في العمل موافقًا لقصده في التشريع، والدليل على ذلك ظاهر منْ وَضْعِ الشَّريعةِ؛ إذ قد مر أنها موضوعة لمصالح العباد على الإطلاق والعموم، والمطلوبُ من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله، وأن لا يَقصد خلافَ ما قصد الشارعُ، ولأنَّ المكلف خُلق لعبادة الله، وذلك راجع إلى العمل على وفق القصد في وضع الشريعة -هذا محصول العبادة- فينال بذلك الجزاء في الدنيا والآخرة.

وأيضًا فقد مر أن قصد الشارع المحافظة على الضروريات وما رجع إليها من الحاجيات والتحسينيات، وهو عين ما كلف به العبد؛ فلا بُد أن يكون مطلوبًا بالقصد إلى ذلك، و إلا لم يكن عاملًا على المحافظة؛ لأن الأعمال بالنيات، وحقيقة ذلك أن يكون خليفة الله في إقامة هذه المصالح بحسب طاقته ومقدار وسعه، وأقلُّ ذلك خلافته على نفسه، ثم على أهله، ثم على كل من تعلقت له به مصلحة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"كُلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رَعِيَّته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت