فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 104

وإذا كان واقع عقد التأمين من وجهة هذا القانون أنه يعتبر عملية احتمالية حيث جاءت أحكامه في الباب الرابع من كتاب العقود تحت عنوان عقود الغرر لأن مقابل القسط ليس أمرا محققا، فإذا لم يتحقق الخطر فإن المؤمن لن يدفع شيئا ويكون هو الكاسب، وإذا تحقق الخطر ووقع الحريق مثلا فسيدفع المؤمن إلى المؤمن له مبلغا لا يتناسب مع القسط المدفوع، ويكون هذا الأخير هو صاحب الحظ الأوفى في الأخذ، وبذلك يتوقف أيهما الآخذ ومقدار ما يأخذه من عملية التأمين على الصدفة وحدها، وإذا كان عقد التأمين ضد الحريق بهذا الوصف في القانون الذى يحكمه تعين أن نعود إلى صور الضمان والتضمين في الشريعة الإسلامية لنحتكم إليها في مشروعية هذا العقد أو مخالفته لقواعدها. وإذا كان المعروف في الشريعة الغراء أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو أضاعه على صاحبه، أو أفسد عليه الانتفاع به بحرقه أو بتمزيقه أو هدمه مثلا أو تسبب في إتلافه، كما لو حفر حفرة في الطريق فسقطت فيها سيارة أو حيوان أو وضع يدا غير مؤتمنة على مال، كيد البائع بعد البيع أو يد السابق، أو غر شخصا كأن طلب منه أن يسلك طريقا مؤكدا له أنه آمن، فأخذ اللصوص ماله فيه، أو كفل أداء هذا المال ولا شئ من ذلك بمتحقق في التأمين ضد الحريق، بل وغيره من أنواع التأمين التجارى، حيث يقضى التعاقد أن تضمن الشركة لصاحب المال ما يهلك أو يتلف أو يضيع بغرق أو حرق أو بفعل اللصوص وقطاع الطرق كما أن المؤمن لا يعد كفيلا بمعنى الكفالة الشرعية، وتضمين الأموال بالصورة التى يحملها عقد التأمين محفوف بالغبن والحيف والغرر، ولا تقر الشريعة كسب المال بأى من هذه الطرق وأشباهها لأنها لا تبيح أكل أموال الناس بغير الحق. قال الله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} البقرة 188، وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت