بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء 29، وإنما تبيح العقود التى لا غرر فيها ولا ضرر بأحد أطرافها، وفى عقد التأمين غرر وضرر محقق بأحد الأطراف، لأن كل عمل شركة التأمين أنها تجمع الأقساط من المتعاقدين معها وتحوز من هذه الأقساط رأس مال كبير تستثمره في القروض الربوية وغيرها، ثم تدفع من أرباحه الفائقة الوفيرة ما يلزمها به عقد التأمين عن تعويضات عن الخسائر التى لحقت الأموال المؤمن عليها، مع أنه ليس للشركة دخل في أسباب هذه الخسارة لا بالمباشرة ولا بالتسبب، فالتزامها بتعويض الخسارة ليس له وجه شرعى، كما أن الأقساط التى تجمعها من أصحاب الأموال بمقتضى عقد التأمين لا وجه لها شرعا أيضا، وكل ما يحويه عقد التأمين من اشتراطات والتزامات فاسد، والعقد إذا اشتمل على شرط فاسد كان فاسدا. والمراد من الغرر في هذا المقام المخاطرة. كما جاء في موطأ مالك في باب بيع الغرر، أو ما يكون مستور العاقبة كما جاء في مبسوط السرخسى (ج - 13 ص 194) . وهذا متوفر في عقد التأمين، لأنه في الواقع عقد بيع مال بمال وفيه غرر فاحش، والغرر الفاحش يؤثر على عقود المعاوضات المالية في الشريعة باتفاق الفقهاء، ولا خلاف إلا في عقود المعاوضات إلى المالية وهو قمار معنى، لأنه معلق على خطر تارة يقع وتارة لا يقع، وبذلك يكون مبناه الاعتماد على الخطر فيما يحصل عليه أى من المتعاقدين، ومع هذا ففى عقد التأمين تعامل بالربا الذى فسره العلماء بأنه زيادة بلا مقابل في معاوضة مال بمال. والفائدة في نظام التأمين ضرورة من ضرورياته ولوازمه، وليست شرطا يشترط فقط في العقد، فالربا في حساب الأقساط حيث يدخل سعر الفائدة وعقد التأمين محله عبارة عن الأقساط مضافا إليها فائدتها الربوية، وتستثمر أموال التأمين في الأغلب أو على الأقل احتياطها بسعر الفائدة وهذا ربا. وفى معظم حالات التأمين - (حالة تحقق أو عدم تحقق الخطر المؤمن ضده) يدفع أحد الطرفين