فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 104

إنهما نظامان متقابلان: النظام الإسلامي والنظام الربوي! وهما لا يلتقيان في تصور، ولا يتفقان في أساس، ولا يتوافقان في نتيجة .. إن كلًا منهما يقوم للحياة والأهداف والغايات يناقض الآخر تمام المناقضة وينتهي إلى ثمرة في حياة الناس تختلف عن الآخري كل الاختلاف .. ومن ثم كانت هذه الحملة المفزعة، وكان هذا التهديد الرعيب.إن الإسلام يقيم نظامه الاقتصادي - ونظام الحياة كلها - على تصور معين يمثل الحق الواقع في هذا الوجود يقيمه على أساس ان الله - سبحانه - هو خالق هذا الكون - هو خالق هذه الأرض، وهو خالق هذا الإنسان .. هو الذي وهب كل موجود وجوده وأن الله - سبحانه - وهو مالك كل موجود بما أنه موجده قد استخلف الجنس الإنساني في هذه الأرض ومكنه مما أدخر له فيها من أرزاق وأقوات ومن قوي وطاقات، على عهد منه وشرط ولم يترك له هذا الملك العريض فوضي، يصنع ما يشاء كيف شاء. وإنما استخلفه فيه إطار من الحدود الواضحة. استخلفة فيه على شرط ان يقوم في الخلافة وفق منهج الله، وحسب شريعته فما وقع منه عقود وأعمال ومعاملات وأخلاق وعبادات وفق التعاقد فهو صحيح نافذ .. وما وقع منه مخالفًا لشروط التعاقد فهو باطل موقوف فإذا أنفذه قوة وقسرأ فهو إذن ظلم وإعتداء لا يقره المؤمنون بالله فالحاكمية في الأرض - كما هي في الكون كله- لله وحده. والناس - حاكمهم ومحكومهم - إنما يستمدون سلطاتهم من تنيذهم لشريعة الله ومهجه وليس لهم - في جملتهم أن يخرجوا عنها، لأنهم إنما هم وكلاء مستخلفون في الأرض بشرط وعهد وليسوا ملاكا خالقين لما في أيديهم من أرزاق. من بين بنود هذا العهد أن يقوم التكافل بين المؤمنين بالله، فيكون بعضهم أولياء بعض، وأن ينتفعوا برزق الله الذي أعطاهم على أساس هذا التكافل- لا على قاعدة الشيوع المطلق كما تقول الماركسية. ولكن على أساس الملكية الفردية المقيدة- فمن وهبة الله منهم سعة أفاض من سعته على من قدر عليه رزقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت