فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 104

مع تكليف الجميع بالعمل كل حسب طاقته واستعداده وفيما يسره الله له - فلا يكون أحدهم كلًا على أخيه أو على الجماعة وهو قادر كما بينا ذلك من قبل. وجعل الزكاة فريضة في المال محددة. والصدقة تطوعًا غير محدد. وقد شرط عليهم كذلك أن يلتزموا جانب القصد والاعتدال، ويتجنبوا السرف والشطط فيما ينفقون من رزق الله الذي أعطاهم، وفيما يستمعون به من الطيبات التى أحلها لهم. ومن ثم تظل حاجتهم الاستهلاكية للمال والطيبات محدودة الاعتدال. وتظل فضله من الرزق معرضه لفريضة الزكاة وتطوع الصدقة ويخاصه أن المؤمن مطالب بتثمير ماله وتكثيره. وشرط عليهم أن يلتزموا في تنمية أموالهم وسائل لا ينشأ عنها الاذى للآخرين، ولا يكون من جرائها تعويق أو تعطيل لجريان الأرزاق بين العباد، ودور أن المال في الأيدي على أوسع نطاق:"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"وكتب عليهم الطهارة في النية والعمل، والنظافة في الوسيلة والغاية، وفرض عليهم قيودًا في تنمية المال لا تجعلهم يسلكون إليها سبلًا تؤذي ضمير الفرد وخلقه، أو تؤذي حياة الجماعة وكيانها .وأقام هذا كله على أساس التصور الممثل لحقيقة الواقع في هذا الوجود، وعلى أساس عهد الاستخلاف الذي يحكم كل تصرفات الإنسان المستخلف في هذا الملك العريض. ومن ثم فالربا عملية تصطدم إبتداء مع قواعد التصور الإيماني إطلاقًا، ونظام يقوم على تصور آخر. تصور لا نظر فيه لله سبحانه وتعالى. ومن ثم لا رعاية فيه للمبادئ والغايات والأخلاق التى يريد الله للبشر أن تقوم حياتهم عليها. إنه يقوم إبتداء على أساس ان لا علاقة بين إرادة الله وحياة البشر. فالإنسان هو سيد هذه الأرض إبتداء وهو غير مقيد بعهد من الله، وغير ملزم بإتباع اوامر الله! ثم إن الفرد حر في وسائل حصوله له على المال، وفي طريق تنمية، كما هو حر في التمتع به. غير ملتزم في شئ من هذا بعهد من الله أو شرط، وغير مقيد كذلك بمصلحة الآخرين. ومن ثم فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت