فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 104

إعتبار لأن يتأذي الملايين إذا هو أضاف إلى خزانته ورصيده ما يستطيع إضافته. وقد تتدخل القوانين الوضعية أحيانًا في الحد من حريته هذه - جزئيًا - في تحديد سعر الفائدة مثلًا، وفي منع انواع من الاحتيال والنصب والغصب والنهب، والغش والضرر. ولكن هذا التدخل يعود إلى ما يتواضع عليه الناس انفسهم، وما تقودهم إليه أهواؤهم، لا إلى مبدأ ثابت مفروض من سلطة إلهية كذلك يقوم على أساس تصور خاطئ فاسد. هو أن غاية الغايات للوجود الإنساني هي تحصيلة للمال -بأيه وسيلة - واستمتاعه به على النحو الذي يهوي! ومن ثم يتكالب على جمع المال وعلى المتاع به، ويدوس في الطريق كل مبدأ وكل صالح للآخرين ثم ينشئ في النهاية نظامًا يسحق البشرية سحقًا، ويشقيها في حياتها أفرادًا وجماعات ودولًا وشعوبًا، لمصلحة حفنة من المرابين، ويحطها أخلاقيًا ونفسيًا وعصبيًا، ويحدث الخلل في دورة المال ونمو الإقتصاد البشري نموًا سويًا وينتهي - كما في العصر الحديث - إلى تركيز السلطة الحقيقة والنفوذ العملي على البشرية كلها في أيدي زمره من أحط خلق الله وأشدهم شرًا، وشر ذكة ممن لا يرعون في البشرية إلا ولا ذمة، ولا يراقبون فيها عهدًا ولا حرمة .. وهؤلاء هم الذين يداينون الناس أفرادًا، كما يداينون الحكومات والشعوب في داخل بلادهم وفى خارجها - وترجع إليهم الحصيلة الحقيقية لجهد البشرية كلها، وكد الآدميين وعرقهم ودمائهم، في صورة فوائد ربوية لم يبذلوا هم فيها جهدًا. وهم لا يملكون المال وحده. غنما يملكون النفوذ .. ولما لم تكن لهم مبادئ ولا أخلاق ولا تصور ديني أو أخلاقي على الإطلاق، بل لما كانوا يسخرون من حكاية الأديان والأخلاق والمثل والمبادئ فإنهم بطيعة الحال يستخدمون هذا النفوذ الهائل الذي يملكونه في إنشاء الأوضاع والأفكار والمشروعات التى تمكنهم من زيادة الاستغلال، ولا تقف في طريق جشعهم وخسة أهدافهم .. وأقرب الوسائل هي تحطيم أخلاق البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت