فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 104

يؤلفان نشاط الإنسان وكلاهما عبادة يؤجر عليها إن أحسن وإثم يؤاخذ عليه إن أساء وأن الاقتصاد الإسلامي الناجح لا يقوم بغير أخلاق وأن الأخلاق ليست نافذة يمكن الاستغناء عنها ثم تنجح حياة الناس العملية والحقيقة الرابعة أن التعامل الربوي لا يمكن إلا أن يفسد ضمير الفرد وخلقه وشعوره تجاه أخيه في الجماعة; وإلا أن يفسد حياة الجماعة البشرية وتضامنها بما يبثه من روح الشره والطمع والأثرة والمخاتلة والمقامرة بصفة عامة أما في العصر الحديث فإنه يعد الدافع الأول لتوجيه رأس المال إلى أحط وجوه الاستثمار كي يستطيع رأس المال المستدان بالربا أن يربح ربحا مضمونا فيؤدي الفائدة الربوية ويفضل منه شيء للمستدين ومن ثم فهو الدافع المباشر لاستثمار المال في الأفلام القذرة والصحافة القذرة والمراقص والملاهي والرقيق الأبيض وسائر الحرف والاتجاهات التي تحطم أخلاق البشرية تحطيما والمال المستدان بالربا ليس همه أن ينشئ أنفع المشروعات للبشرية; بل همه أن ينشئ أكثرها ربحا ولو كان الربح أتما يجيء من استثارة أحط الغرائز وأقذر الميول وهذا هو المشاهد اليوم في أنحاء الأرض وسببه الأول هو التعامل الربوي والحقيقة الخامسة أن الإسلام نظام متكامل فهو حين يحرم التعامل الربوي يقيم نظمه كلها على أساس الاستغناء عن الحاجة إليه ; ونظم جوانب الحياة الاجتماعية بحيث تنتفي منها الحاجة إلى هذا النوع من التعامل بدون مساس بالنمو الاقتصادي والاجتماعي والإنساني المطرد والحقيقة السادسة أن الإسلام حين يتاح له أن ينظم الحياة وفق تصوره ومنهجه الخاص لن يحتاج عند إلغاء التعامل الربوي إلى إلغاء المؤسسات والأجهزة اللازمة لنمو الحياة الاقتصادية العصرية نموها الطبيعي السليم ولكنه فقط سيطهرها من لوثة الربا ودنسه ثم يتركها تعمل وفق قواعد أخرى سليمة وفي أول هذه المؤسسات والأجهزة المصارف والشركات وما إليها من مؤسسات الاقتصاد الحديث والحقيقة السابعة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت