الأهم ضرورة اعتقاد من يريد أن يكون مسلما بأن هناك استحالة اعتقادية في أن يحرم الله أمرا لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه كما أن هناك استحالة اعتقادية كذلك في أن يكون هناك أمر خبيث ويكون في الوقت ذاته حتميا لقيام الحياة وتقدمها فالله سبحانه هو خالق هذه الحياة وهو مستخلف الإنسان فيها ; وهو الأمر بتنميتها وترقيتها ; وهو المريد لهذا كله الموفق إليه فهناك استحالة إذن في تصور المسلم أن يكون فيما حرمه الله شيء لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه وأن يكون هناك شيء خبيث هو حتمي لقيام الحياة ورقيها وإنما هو سوء التصور وسوء الفهم والدعاية المسمومة الخبيثة الطاغية التي دأبت أجيالا على بث فكرة أن الربا ضرورة للنمو الاقتصادي والعمراني وأن النظام الربوي هو النظام الطبيعي وبث هذا التصور الخادع في مناهل الثقافة العامة ومنابع المعرفة الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها ثم قيام الحياة الحديثة على هذا الأساس فعلا بسعي بيوت المال والمرابين وصعوبة تصور قيامها على أساس آخر وهي صعوبة تنشأ أولا من عدم الإيمان كما تنشأ ثانيا من ضعف التفكير وعجزه عن التحرر من ذلك الوهم الذي اجتهد المرابون في بثه وتمكينه لما لهم من قدرة على التوجيه وملكية للنفوذ داخل الحكومات العالمية وملكية لأدوات الإعلام العامة والخاصة والحقيقة الثامنة إن استحالة قيام الاقتصاد العالمي اليوم وغدا على أساس غير الأساس الربوي ليست سوى خرافة أو هي أكذوبة ضخمة تعيش لأن الأجهزة التي يستخدمها أصحاب المصلحة في بقائها أجهزة ضخمة فعلا وأنه حين تصح النية وتعزم البشرية أو تعزم الأمة المسلمة أن تسترد حريتها من قبضة العصابات الربوية العالمية وتريد لنفسها الخير والسعادة والبركة مع نظافة الخلق وطهارة المجتمع فإن المجال مفتوح لإقامة النظام الآخر الرشيد الذي إراده الله للبشرية والذي طبق فعلا ونمت الحياة في ظله فعلا ; وما تزال قابلة للنمو تحت