فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 104

الهدية في اصطلاح الفقهاء: جرى الفقهاء على ذكر الهدية في باب الهبة؛ لأن الهدية نوع من الهبة، وقد عرّف الفقهاء الهبة بأنها: تمليك من غير عوض ثم إنهم قالوا: إن كان هذا التمليك يقصد به وجه الله - تعالى - عبادةً محضةً من غير قصد في شخص معين، ولا طلب غرض من جهته فهذا صدقة وإن كان المقصود منه الإكرام، أو التودد أو الصلة، أو التألف، أو المكافأة، أو طلب حاجة، أو نحو ذلك، فهو هدية، فبناءً على هذا يمكن القول بأن الهدية: تمليك من غير عوض، لغير حاجة المُعْطَى.

الهدية في اصطلاح التسويقيين: هي ما يمنحه التجار والباعة للمستهلكين من سلع أو خدمات دون عوض؛ مكافأة، أو تشجيعًا، أو تذكيرًا. الهدية من حيث الأصل مشروعة مندوب إليها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك ..

أولًا: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل.

ثانيًا: يستحب قبول هذا النوع من الهدايا؛ لعموم الأدلة الحاثة على قبول الهدية، ما لم تكن هذه الهدية التذكارية لا تستعمل إلا في محرم، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز عند ذلك قبولها، ومن أمثلة ذلك ما تقدمه بعض الشركات، أو المؤسسات، أو التجار، كولاعات المدخنين، أو طفايات السجائر التي لا تستعمل إلا في ذلك، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز بذلها؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، وقد قال الله - تعالى: ?وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْم وَالْعُدْوَانِ? .

ويمنع قبولها أيضًا سدًا للذريعة، وإعانة لهذا التاجر على ترك هذا النوع من الهدايا التي تغري بملابسة المحرمات، حتى ولو علم المهدى إليه أنه لا يستعملها إلا في مباح؛ إذ درء المفاسد أولى من جلب المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت