= 7_ قوله: =وأكثر مضاعفة+: أي أعظم ثوابًا، وجزاءًا؛ فبحسب قوة المعارض للفعل، وكثرة الدواعي للترك يكون العمل أتم، وأكثر تضعيفًا، بل تصبح تلك المعارضات أعوانًا.
قال ابن القيم رحمه الله: =القواطع محنٌ يتبين بها الصادق من الكاذب؛ فإذا خضتها انقلبت أعوانًا لك توصلك إلى المقصود+. (1)
8_ قوله: =وأمثلة هذا كثيرة جدًا+: يريد بذلك أن أمثلة المعارضات النفسية والخارجية كثيرة _ كما مر ذكر لشيء منها _.
9_ قوله: =ولكن هذا ضابطها+: أي حدَّها الذي يجمعها، ويدخل تحته أفراد كثيرة.
والأدلة على أن القيام بالأعمال الصالحة عند المعارضات النفسية والخارجية من أسباب مضاعفة العمل _ كثيرة.
منها قوله _ تعالى _: [فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] الشورى: 40.
فالعفو عن المسيء في نحو المال، أو العرض، أو الجراحات، أو القصاص _ ثقيل على النفس؛ لما فيها من حب للانتقام، والتشفي.
وربما زاد ذلك معارض خارجي، كحال من يَصِمُ العافي بالعجز، والخور، والذلة، والمهانة؛ فإذا قاوم هذه المعارضات من نفسه، ومن خارج نفسه كان حريًا بمضاعفة الثواب. ………………… =
= ويأتي ذلك من أبواب كثيرة متعددة منها ما ذكر من مغالبة المعارضات، ومنها أن العفو استجابة لأمر الله، وقد يكون فيه إحياء نفس، أو إبقاء عضو، أو مال.
كما أن فيه إدخالًا للسرور على المعفو عنه، وعلى أهله، كما أن فيه اقتداءًا بالعافي؛ فلذلك وغيره تضاعف الثواب، وترتب الأجر الجزيل لمن عفا، كما في الآية السابقة.
ومن الأدلة على مضاعفة الثواب عند وجود المعارضات ما جاء في حديثِ أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله": =ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟+"
قالوا: بلى يا رسول الله.
(1) الفوائد ص71.