فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 107

قال: =إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط+ (1) .

فالوضوء فضله عظيم، والآثار في ذلك كثيرة، ولكنَّ فَضْلَه يعظم، وأَجْرَهُ يتضاعف إذا كان إسباغه على المكاره؛ فهنا قيام بالعمل مع المعارض النفسي، وهو المكاره كالبرد وغيره.

والخطا إلى المساجد لها فضلها؛ فخطوة ترفع درجة، وأخرى تحط خطيئة، ولكن الأجر يتضاعف بكثرة الخطا؛ فذلك دليل احتسابٍ، ومحافظةٍ على الصلاة في المسجد مع الجماعة، [وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ] البقرة: 45. =

= وانتظار الصلاة إلى الصلاة ثقيل على النفس؛ فإذا غالب نفسه، ودافع ذلك المعارِضَ كان ذلك سببًا في رفعة درجاتِه، وهكذا... ………

ومن الأدلة على القاعدة السابقة ما جاء عن أنس بن مالك ÷ قال: قال رسول الله": =يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر+. (2) "

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في شرح هذا الحديث: =وهذا الحديث يقتضي خبرًا، وإرشادًا.

أما الخبر فإنه"أخبر أنه في آخر الزمان يقلُّ الخير وأسبابه، ويكثر الشر وأسبابه، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل، وهذا القليل في حالة شدة، ومشقة عظيمة، كحالة القابض على الجمر؛ من قوة المعارضين، وكثرة الفتن المضلة: فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات، وانصراف الخلق إلى الدنيا، وانهماكهم فيها ظاهرًا وباطنًا، وضعف الإيمان، وشدة التفرد؛ لقلة المعين، والمساعد."

ولكن المتمسك بدينه، القائم بدفع هذه المعارضات، والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين، وأهل الإيمان المتين _ من أفضل الخلق، وأرفعهم عند الله درجة، وأعظمهم عنده قدرًا+. (3) ………… =

(1) رواه مسلم (251) .

(2) أخرجه الترمذي (2260) ، وقال: =هذا حديث غريب من هذا الوجه+.

(3) بهجة قلوب الأبرار ص186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت