فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 107

= وإذا كانت مغالبة الإنسان المعارضاتِ سببًا في مضاعفة أجره _ فكيف إذا أعان غيره على ذلك، أو تسبب فيه؟ ……………

لا شك أن أجره سيتضاعف أكثر وأكثر.

ولعل هذا السبب الجالب للمضاعفة _ أعني القيام بالأعمال الصالحة عند المعارضات _ يصلح أن يدخل ضمن القاعدة التي تقول: =الأجر على قدر المشقة+.

قال الله _ تعالى _: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ] الزمر: 10.

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي _ ضمن حديث له عن هذه القاعدة _: =فكلما عظمت مشقة الصبر في فعل الطاعات، وفي ترك المحرمات؛ لقوة الداعي إليها، وفي الصبر على المصيبات كان الأجر أعظم، والثواب أكثر+. (1)

ومِنْ أعظمِ من يدخل في مغالبة المعارضات التائب توبةً نصوحًا؛ إذ هو يلاقي معارضات من داخل نفسه بما توسوس له، وتدعوه إلى ما أَلِفَه من المعاصي، وبما تقعده وتثبطه عن فعل الطاعات التي اعتاد تركها، ولم يعتد فعلها.

وربما لاقى _ مع ذلك _ معارضات خارجية من تخذيل الأهل، أو أصدقاء السوء أو غيرهم؛ فإذا غالب تلك المعارضات كان جديرًا بمضاعفة ثوابه، وتبديل سيئاته حسنات. ………………… =

= هذا وقد مرَّ شيء من ذلك عند الحديث عن ترك الشهوات المحرمة إذا تركها لله.

ومما يدخل في قبيل المعارضات ارتكاب الذنوب؛ فكثير من الناس إذا قصَّر في طاعة، أو وقع في معصية _ ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وإصلاح ذات البين ونحوها من الأعمال الصالحة؛ بحجة أنه مقصِّر، وأنه يفعل خلاف ما يأمر، وأنه يخشى أن يدخل في الوعيد لمن دعا وترك ما يدعو إليه.

(1) انظر القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن للشيخ عبدالرحمن السعدي ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت