الصفحة 22 من 50

لقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقياتها الثنائية مع كل من كينيا وأثيوبيا وأوغندا في مجال التعاون الأمني والعسكري كمدخل لتكثيف وجودها الأمني في تلك البلدان، علاوة على اختيار جيبوتي لتكون مركز تغطية لجانبي البحر الأحمر الإفريقي والآسيوي بالتنسيق مع حلفائها من الدول الأوروبية، فأعطت ألمانيا القيادة العامة لقوات التحالف المسئولة عن مراقبة الأوضاع في تلك المنطقة، حيث أقامت الأخيرة قاعدة عسكرية لها في جيبوتي إلى جوار القاعدة الفرنسية القائمة هناك منذ استقلال جيبوتي. ويقدر تعداد القوات الأمريكية المرابطة في جيبوتي بـ (10.000) ، وتعتبر القوات الدولية على أرض جيبوتي الأكبر من نوعها التي شهدتها دولة أفريقية منذ الاستقلال.

وشهدت إريتريا في عام 2002 م سلسلة من الزيارات العسكرية الأمريكية، كان أبرزها زيارة"تومي فرانكس"قائد القيادة المركزية في مارس، وزيارة وزير الدفاع"دونالد رامسفيلد"في ديسمبر، والتي التقى خلالها بالرئيس الإرتيري أسياس أفورقي، وبحثا خلالها السماح للقوات الأمريكية باستخدام المنشآت العسكرية والموانئ والمطارات الإرتيرية، وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب، وجاءت تلك الزيارة في إطار الجولات التي قامت بها الوفود الأمريكية لدول المنطقة المختلفة التي شملت كينيا وأوغندا وإثيوبيا، بهدف تنسيق الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا.

وقد اجتمع الرئيس جورج بوش بكل من الرئيس الكيني"دانييل أراب موى"ورئيس الوزراء الإثيوبي"ميليس زيناوي"أثناء زيارتهما لواشنطن في ديسمبر 2002 م في لقاء ثلاثي تناول سبل تدعيم التعاون على الأصعدة سالفة الذكر، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية أنها سوف تقوم بتغطية التكاليف المادية والمالية اللازمة لمكافحة الإرهاب لهاتين الدولتين باعتبارهما لا تملكان الموارد اللازمة لهذا الغرض. وعقب عودة رئيس الوزراء الأثيوبي من زيارة الولايات المتحدة صرح بأن الجماعات الإرهابية لا تزال نشطة في الصومال، وأن تفجيرات مومباسا تم التخطيط لها داخل الصومال على يد خلايا تابعة لتنظيم"القاعدة"في معسكرات تدريب على الحدود بين الصومال وكينيا!

وتنطلق محاولات إثيوبيا لإقناع واشنطن بضرب الصومال من الاعتقاد بأن النكسات السياسية، التي هددت مقومات الإنسان الصومالي منذ الحكم الماركسي، وما تلاها من حروب أهلية ومجاعات مدمرة لم تؤد إلى تفريغ الإنسان الصومالي من مضمونه الإسلامي، ولا تقليص ثوابته التاريخية في وجدانه؛ الأمر الذي بات يشكل مصدر إحباط وإزعاج للنظام الإثيوبي؛ حسب تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا لوكالة الأنباء (رويترز) في نهاية فبراير 2002 م.

الأرض المباحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت