الصفحة 35 من 50

في 5/ 7/2003 م اتفق عدد من قيادات الفصائل الصومالية في نيروبي على تشكيل حكومة فيدرالية تتولى إدارة شؤون البلاد لمدة أربع سنوات، وتشكيل حكومة فيدرالية انتقالية وبرلمان من 351 عضوًا للفترة ذاتها؛ وقد اعترض الرئيس الصومالي عبد القاسم صلاد في مؤتمر صحفي عقده في نيروبي في 29/ 7/2003 م على الاتفاق، وقال: إن"الاتفاق الذي وقعته الأطراف الصومالية -من جانب واحد- والدستور الانتقالي الذي عُرض على المفاوضين يمسان هوية الصومال العربية، ويؤديان إلى بلقنة الصومال وتفتيتها إلى دويلات صغيرة تحت اسم الفيدرالية"، واتهم الرئيس الصومالي إثيوبيا -وهي إحدى الدول الثلاثة المنظمة للمؤتمر- بأنها السبب في انهيار المفاوضات؛ حيث أصرت على صياغة أجندة المؤتمر بما يتفق وسياساتها الرامية إلى الهيمنة على مستقبل الصومال من خلال"عملاء"موالين لها.

وعلى إثر انسحابات متتالية من عدد من الأطراف الرئيسية قامت حكومة كينيا بتعليق المفاوضات في 13/ 8/2003 م، تفاديا لانهيار المفاوضات.

وقد أخذت الحكومة الانتقالية على الاتفاق جملة من القضايا: من بينها نظام الفيدرالية الذي ترفضه الحكومة باعتباره تجزئة للبلاد، وإقصاء اللغة العربية من كونها اللغة الرسمية للبلاد كما كانت سابقا، وإسناد صياغة الدستور الصومالي إلى خبراء أجانب. وطالبت الحكومة بالمقابل بتشكيل لجنة صومالية خالصة لوضع دستور يترجم هوية وإرادة الصوماليين.

وإضافة إلى ما سبق ظهر على الساحة السياسية صراع بين شيوخ القبائل وزعماء المليشيات حول الأحقية في تعيين أعضاء البرلمان. ففيما طالب بها شيوخ القبائل باعتبارهم القيادة الشرعية والتاريخية في الصومال، رفض زعماء المليشيات -الذين وجدوا دعما خارجيا من مصادر ودول متعددة وارتبطت مصالحهم بها- هذا المطلب نظرا لتراجع وتقلص دور المشائخ -حسب زعمهم.

في 15/ 9/2003 م عرضت لجنة الوساطة الميثاق الانتقالي للصومال (الدستور المؤقت) الذي تمت صياغته للتصويت على الفصائل الصومالية المشاركة بالمؤتمر دون حضور ممثلي الحكومة و 9 من الفصائل المتحالفة. الأمر الذي دفع صلاد إلى اعتبار مؤتمر المصالحة الصومالية منهار بالكامل.

وفي 16/ 9/2003 م أصدرت الحكومة الصومالية والفصائل المتحالفة معها بيانًا مشتركًا دعت فيه إلى عقد مؤتمر بديل عن مؤتمر نيروبي في داخل البلاد لانتخاب برلمان وحكومة يحلان محل الحكومة التي انتهت فترة ولايتها في منتصف أغسطس 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت