الصفحة 46 من 50

وعمل (عبد الله يوسف) مع نظام"مانجستو"للإطاحة بسياد بري، واسس جبهة"الخلاص الوطني الصومالي"وبدأت الجبهة معارضة سياسية مسلحة لنظام سياد بري مكونة من جميع القبائل. ولقيت جبهة الخلاص دعما عسكريا ولوجستيا كبيرا من اثيوبيا ومن بعض الدول الاخرى، ونشطت في عمليات الكر والفر بينهما وبين الجيش الصومالي عبر الحدود الطويلة، وادى ذلك الى احتلال اثيوبيا لأجزاء وسط الصومال لعدة سنين.

لكن الوفاق لم يدم بين الطرفين كثيرا، فاختلفا واعتقل"مانجستو"عبد الله يوسف في 12/ 10/1985 م وزج به في احد سجون اديس ابابا، وعقب الاطاحة بنظام"مانجستو"على يد"الجبهة الثورية"بقيادة مليس زيناوي (رئيس الوزراء الحالي) في مايو 1991 م فر عبد الله يوسف من السجن في يوليو من العام نفسه مع سجناء اخرين مستغلين تغيير النظام، وعاد الى بلده ليشارك في الحرب الاهلية التي اندلعت في العام ذاته بعدما اطاح زميله فارح عيديد بالرئيس سياد بري، كما شارك في العمليات السياسية المتمثلة في مؤتمرات المصالحة الكثيرة والتي لم تؤتي ثمارها.

قرر في اغسطس 1998 م اعلان منطقته في شمال شرقي الصومال منطقة حكم ذاتي باسم"بونت لاند"او"بلاد بونت"، وترأسها حتى عام 2002 م ثم خاض صراعا مريرا على السلطة في تلك السنة مع خصمه (جامع علي جامع) الذي اقصاه عن رئاسة"بونت لاند"لفترة وجيزة. ولاحقا استرجع العقيد رئاسة الحكم الذاتي في السنة ذاتها، وشارك في مؤتمر المصالحة الصومالية الاخير في نيروبي، حيث وضع المؤتمرون من زعماء القبائل واعيان البلاد دستورا جديدا للصومال. واختاروا زعماء البرلمان، الذين انتخبوا بدورهم عبد الله يوسف رئيسا في العاشر من اكتوبر 2004 م، ومن اجمالي عدد اعضاء البرلمان الصومالي البالغ 275 عضوا، صوت 189 عضوا لصالحه مقابل 79 عضوا لخصمه وزير المالية السابق (عبد الله ادو) في الجولة الثالثة والاخيرة من الاقتراع الذي تنافس فيه 28 مرشحا.

وحظى تنصيب عبد الله يوسف احمد رئيسا للصومال في 14/ 10/2004 م في نيروبي بحضور عربي وافريقي كبير، فيما بدا انه مؤشر على الدعم الذي ستتمتع به الحكومة الصومالية الجديدة، وقد تعهد الرؤساء وممثلو الحكومات المشاركون في مراسم التنصيب بدعم الحكومة الجديدة، لتتمكن من اعادة الامن والاستقرار السياسي في الصومال. كما حضر التنصيب بحضور صومالي كثيف تمثل في مشاركة نواب البرلمان، وزعماء الفصائل وسلاطين العشائر، والشخصيات العامة، واعضاء الحكومة السابقة، بمن فيهم الرئيس السابق عبدي قاسم صلاد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت