أن يضرع إلى الله أن يخسف بي الأرض أنا التي لم يبق إثم لم أرتكبه. أغني في انتظار أن يأتي رسول الواقعية صلاح أبو سيف كي يصورنا، لكن حتى صلاح أبو سيف خذلني ليلتها. مات، أماته الواقع الذي لست أدري ماذا سأفعل به، بل ماذا سيفعل هو بي؟" [1] "
يلاحظ في هذا النص مجموعة من المؤشرات القولية الدالة على حضور الساردة (صبا) قولا وذاتا وإنسانا كالضمائر والأفعال. ومن بين هذه الضمائر المتصلة والمنفصلة: أنا- لي- صديقتي- بيني- قلبي- أساي- جسدينا- حلقي- طفلنا- إثمنا- أني- أحشائي- بي ...
أما الأفعال فهي: رأيته- أغني- أردت- أن أصرخ- تسمعيني- أرى- يقبلني- يهزني- أراه- كنت- قد تعريت- أسألك- تنصفيني- لم أرد- أرتكبه- يصورنا- خذلني- لست- أدري- سأفعل به ...
تدل هذه المؤشرات كلها على وجود الساردة في القصة أو الحكاية كراوية وشخصية محورية، ويعني هذا أن الرواية تصدر عن رؤية داخلية أو ما يسمى بالرؤية"مع". وتمتاز هذه الرؤية المصاحبة بحضور السارد أو الراوي، ومشاركته للشخصية في الحدث والمعرفة. ويعني هذا أن الراوي داخلي وخطابه قائم على التذويت (التركيز على الذات) . وهذه الرؤية- كما هو معلوم - من سمات الرواية الجديدة، وخاصة الرواية المنولوجية أو رواية تيار الوعي كما عند جيمس جويس، وفيرجينيا وولف، وكافكا، ومارسيل برويت، وصمويل بيكيت ...
(1) - ليلى الجهني: نفسه، ص:5 - 6.