فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 76

أربعة عشر يوما وأسس مسجد قباء وهو أول مسجد أسس بعد النبوّة ثم خرج فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها، جمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانوناء فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. ثم ركب صلى الله عليه وسلم ومعه النّاس حتى بركت به راحلته في مكان مسجده وكان مِرْبَدا [1] لغلامين يتيمين وهما سهل وسهيل فابتاعه منهما واتخذه مسجدا. وذلك في دار بني النّجار. [2] فَرَح أهل المدِينة بنبيّهم صلى الله عليه وسلم: روى الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنّه قال: ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح الترمذي للألباني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء. وروى ابن أبي خيثمة عن أنس قال: شهدت يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم أر يومًا أحسن منه ولا أضوأ. [3] ومن ذلك اليوم سميت (يثرب) بالمدينة النبّوية وطيبة وطابة، فأصبحت وقد نورها مجيء المصطفى صلى الله عليه وسلم عاصمة لدولة الإسلام الأولى. فكان أوّل ما بدأ به الرّسول صلى الله عليه وسلم.

1)بناء المسجد 2) المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار 3) معاهدة اليهود.

قال تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) } . التوبة [4]

وأول خطوة خطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك هو إقامة المسجد النّبوي، وساهم في بنائه بنفسه. وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللّبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللّبن:

هَذَا الْحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ = هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ

ويقول صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. [5]

(1) - المربد: هو الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف كالبيدر للحنطة (عيون الأثر) لابن سيد الناس.

(2) - زاد المعاد لابن قيم الجوزية.

(3) - عيون الأثر لابن سيد الناس.

(4) - هو: المسجد النبوّي بالمدينة كما في صحيح مسلم عن عبد الرّحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: بل عني بذلك مسجد قُباء، (تفسير الإمام الطبري) .

(5) - صحيح البخاري، شرح السنة للإمام البغوي ومصنف عبد الرزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت