فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 76

وفَاةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم وفِراقه: وكان صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبَ إِلَيْكَ» قالت: عائشة، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أحدثتها تقولها؟ قال: «جُعِلَتْ لِي عَلاَمَةً فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا» : {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. [1] وعنها قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم فاضطجع في حجري فدخل علي رجل [2] من آل أبي بكر، وفي يده سواك أخضر فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، نظرا عرفت أنه يريده قلت: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: «نَعَم» قالت: فأخذته فألنته ثم أعطيته إيّاه فاستنّ به كأشّد ما رأيته استنّ بسواك قبلُ ثم وضعه. [3] وعنها أيضا قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثم نصب يده فجعل يقول: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حتى قبض ومالت يده. [4] وأنّ عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها وأصغت إليه وهو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ» . [5] ثم نصب يده فجعل يقول: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ثَلاَثًا» حتى قبض ومالت يده. [6] قالت: ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول: «بَلِ الرَّفِيقُ الأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ» قالت: فقلت: خيّرت فاخترت والذي بعثك بالحق، قالت وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. [7] قال: ابن عبد البّر في الإستيعاب: قبض صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ضحى في مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وبالمدينة عشرًا ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. [8] وعن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة

(1) - صحيح مسلم، مُصنف ابن أبي شيبة، الدعوات الكبير للبيهقي، جامع الأحاديث للسيوطي وكنز العمال للمتقي الهندي.

(2) - هو: عبد الرّحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، كما في: (الطبقات الكبرى) لابن سعد.

(3) - مسند الإمام أحمد، مسند أبي يعلى، السنن الكبرى للنسائي، سيرة ابن هشام، الروض الأنف للسهيلي و (حسنه) الأرنؤوط.

(4) صحيح البخاري ومسند الصحابة في الكتب التسعة (مسند عائشة رضي الله عنها) .

(5) - صحيح البخاري، صحيح مسلم، صحيح ابن حبان، موطأ الإمام مالك، مسند الإمام أحمد وسنن النسائي الكبرى.

(6) - صحيح البخاري، دلائل النبوة للبيهقي، شرح السنة للإمام البغوي والأحكام الشرعية الكبرى للإشبيلي.

(7) - صحيح ابن حبان، مسند الإمام أحمد، السنن الكبرى للنسائي، المعجم الكبير للطبراني، مسند أبي يعلى و (حسنه) الأرنؤوط.

(8) - صحيح مسلم، صحيح ابن حبان، مسند الإمام أحمد، دلائل النبّوة للإمام للبيهقي وشرح السنة للإمام البغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت