فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 76

سُقيا النبيّ صلى الله عليه وسلم: قال ابن هشام [1] في السيرة: حدثني من أثق به قال: أقحط أهل المدينة، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فاستسقى، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللّهُمّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا» فانجاب السحاب عن المدينة فصار حواليها كالإكليل [2] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَدْرَكَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا الْيَوْمَ لَسَرّهُ» فقال له بعض أصحابه كأنّك يا رسول الله أردت قوله:

وأبيضَ يُستسقى الغَمَام بوجهه = ثِمالُ [3] اليتامى عِصْمَةٌ للأرامل.

قال: «أَجَلْ» . [4]

انشِقَاق القَمَر: قال عزّ وجل: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) .} القمر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: رأيت القمر منشقا شقين مرتين بمكة، قبل مخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم، شقة على أبي قبيس وشقة على السويدا، فقالوا: سحر القمر، فنزلت: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) } . [5]

وفي صحيح الإمام البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنّ أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما. وكان ذلك فيما ذُكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أنّ كفار أهل مكة سألوه آية، فأراهم صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوّته، فلمّا أراهم، أعرضوا وكذّبوا، وقالوا: هذا سحر مستمرّ، سحرنا محمد. فقال الله جلّ ثناؤه: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) } . القمر [6]

(1) - أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، هو الذي جمع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من:"المغازي والسير"لابن إسحاق وهذبها ولخصها وهي الموجودة بأيدي النّاس المعروفة بسيرة ابن هشام (وفيات الأعيان) لابن خلكان.

(2) - الإِكليلُ: التاجُ (الصحاح في اللغة) للجوهري و (القاموس المحيط) للفيروزابادي.

(3) - ثِمالُ قومه، أي: غياثٌ لهم يقوم بأمرهم (المحيط في اللغة) لابن عباد و (الصحاح في اللغة) للجوهري.

(4) البيت يشير إلى ما أخرجه ابن عساكر عن جَلْهُمَة بن عُرْفُطَة أن أبا طالب استسقى لقومه بالنبّي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، فسقوا.

(5) - تفسير عبد الرزاق الصنعاني.

(6) - جامع البيان في تأويل القرآن للطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت