الجَهرُ بالدَعوَة: وأقام صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مُستخفيًا، ثم نزل عليه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) .} الحجر فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجاهر قومه بالعداوة واشتد الأذى عليه وعلى المسلمين حتى أذن الله لهم [1] بالهجرتين [2] ودخل النّاس في دين الله واحدًا بعد واحدٍ وقريش لا تنكر ذلك حتى باداهم بعيب دينهم وسبّ آلهتهم، فحينئذٍ شمّروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، فحمى الله رسوله بأبي طالبٍ، لأنّه كان شريفًا معظمًا فيهم وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه لما في ذلك من المصالح التي تبدو لِمَن تأمّلها. [3] قال عزّ وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) } . الأحزاب
الأولى: النبوّة.
الثانية: إنذار عشيرته الأقربين.
الثالثة: إنذار قومه.
الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة.
الخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر. [4]
فقام النّبي صلى الله عليه وسلم، يدع ويبلغ رسالة ربّه عزّ وجل، بعزيمة قوية وثبات وتفان في سبيل إعلاء كلمة الحق سبحانه وتعالى صابرًا محتسبًا، قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} . 35 / الأحقاف. ولاقى المستضعفون من الصحابة، أمثال: بلال وصهيب وخباب وآل ياسر رضي الله عنهم .. من
(1) - الهجرتين: هجرتي الحبشة، والله أعلم.
(2) - زاد المعاد لابن قيّم الجوزية.
(3) - مختصر سيرة الرّسول صلى الله عليه وسلم للإمام محمد بن عبد الوهاب.
(4) - زاد المعاد لابن القيم الجوزية.