فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 76

اللَّهُ نَبِيًّا إِلا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ» ادفنوه في موضع فراشه. [1] وحضر أبو طلحة رضي الله عنه فلحّد لرسول الله صلى الله عليه وسلم كحفر أهل المدينة، كما في سيرة ابن إسحاق. وفي مسند الإمام أحمد وغيره، قالت عائشة رضي الله عنها: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي [2] من جوف اللّيل، ليلة الأربعاء وعند الإمام البخاري في صحيحه، قال أنس رضي الله عنه: فلما دفناه قالت لي فاطمة: يا أنس [3] ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول صلى الله عليه وسلم التراب؟!. وأخذت رضي الله عنها قبضة من تراب القبر وبكت وأنشأت تقول:

ماذا على من شمّ تربة أحمد = أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

صبّت علي مصائب لو أنّها = صبّت على الأيّام عدن لياليا. [4]

قال: أنس رضي الله عنه، لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أضاء منها كل شيء، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه، أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا. [5]

طِبتَ حيًّا وميّتا: صدم الصحابة، بوفاة نبيّهم صلى الله عليه وسلم حتى ما دروا ما فعلوا من جلل الخطب وهول الفاجعة .. ومن شدّة حبّهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلقهم به نسوا رضي الله عنهم في لحظة الفراق أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان يطرأ عليه من حال البشر كالمرض والوفاة، وودوا لو بقي معهم فلا يفارقهم إلى حين .. !! ولأن سنّة الله لا تتبدل ولا تتغير. نفذ أمر الله عزّ وجل. فمنهم من أخرص لسانه، ومنهم من لم تحمله قدماه، ومنهم من توعد من يقول أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .. !!

(1) - صحيح الترمذي للعلامة الألباني شرح السنة للإمام البغوي ومشكاة المصابيح للتبريزي.

(2) - المساحي: جمعُ مِسْحاةٍ وهي المِجْرَفَة من الحديد (لسان العرب) لابن منظور.

(3) - ولسان حال أنس رضي الله عنه: ما طابت ولن تطيب.

(4) - ديوان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عيون الأثر لابن سيد الناس وسلوة الكئيب بوفاة الحبيب لابن ناصر الدين الدمشقي.

(5) - مسند الإمام أحمد، مسند أبي يعلى، مصنف ابن أبي شيبة، صحيح سنن الترمذي وصحيح سنن ابن ماجة، للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت